جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٣٦ - الرابع لا عبرة بما يتساقط من الدلو حال النزح
فظهر ممّا ذكرنا أنّه لا يحتسب شيء ممّا يخرج به النجاسة من العدد (١).
[الرابع: لا عبرة بما يتساقط من الدلو حال النزح]
الرابع: لا عبرة بما يتساقط من الدلو حال النزح و لو كان أخيراً. و ينبغي استثناء ذلك ممّا ينجّس البئر (٢).
و عليه حينئذٍ لو وقع في الأثناء بتمامه فيها أو نصفه، فإنّه حينئذٍ ينبغي نزح المقدّر (٣)، و مثله يجري في التراوح، مع احتمال القول بوجوب نزح الجميع (٤). و المسألة سيّالة في كلّ تنجّس بما له مقدّر (٥)، بل يحتمل قوياً الاجتزاء بإعادة نزحه [الدلو] (٦).
(١) لوجوب إخراج عين النجاسة سابقاً. و احتمل في كشف اللثام: «الاجتزاء بإخراج عين النجاسة في أوّل دلو و احتساب تلك الدلو من العدد؛ لإطلاق النصوص و الفتاوى» [١].
و الظاهر أنّ مقصوده استغراق أوّل دلو عين النجاسة كلّها، لا فيما إذا بقي في البئر شيء.
لكن قد عرفت:
١- أنّ الفتاوى مقيّدة بما نقله عن المنتهى.
٢- و أمّا الأخبار، فهي مع ظهورها في أنّ مقدّرها بعد إخراج عين النجاسة قد صرّح به بعضها كرواية البقباق، قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) في البئر يقع فيها الفأرة أو الدابة أو الكلب أو الطير فيموت، قال: «يخرج ثمّ ينزح من البئر دلاء» [٢].
٣- بل قد يقال: إنّ الاستصحاب و النصّ و الفتوى قاضية بعدم الاحتساب.
و ما في خبر علي بن حديد عن بعض أصحابنا، قال: كنت مع أبي عبد اللّه (عليه السلام) في طريق مكّة، فصرنا إلى بئر فاستقى غلام أبي عبد اللّه (عليه السلام) دلواً، فخرج فيه فأرتان، فقال (عليه السلام): «أرقه»، فاستقى آخر فخرج فيه فأرة، فقال (عليه السلام): «أرقه»، فاستقى الثالث، فلم يخرج فيه شيء، فقال: «صبّه في الإناء»، فصبّه في الإناء [٣] يجب حمله- على القول بالنجاسة- على حياة الفئران.
(٢) بل قد يقال: إنّها لا تطهر إلّا بعد خروج الدلو من حاشيتها لا بانفصالها عنها، فحينئذٍ لا يقدح ما يتساقط من الدلو الأخير لبقائها على النجاسة حكماً [٤] و إن كان الظاهر طهارتها بانفصاله؛ لتحقق العدد بذلك، فيكون الدلو معدن النجس و البئر معدن الطاهر، نعم لا يقدح ما يتساقط منه؛ للمشقّة و العسر و الحرج، و لظواهر الأخبار.
(٣) لأنّ ذلك فرعه، فلا يزيد عليه.
(٤) كما يظهر من المنتهى [٥]؛ لكونه من النجاسة الغير المنصوصة.
(٥) و ربّما يكون في رواية المطر [و هي رواية كردويه [٦]] إشارة إلى شيء آخر، فتأمّل.
(٦) لأنّه بوقوعه رجع إلى الحال الأوّل الذي قبل إخراجه و إن كان لو وقع في بئر اخرى لأوجبنا له المقدّر أو نزح الجميع.
[١] كشف اللثام ١: ٣٥٧.
[٢] الوسائل ١: ١٨٤، ب ١٧ من الماء المطلق، ح ٦.
[٣] الوسائل ١: ١٧٤، ب ١٤ من الماء المطلق، ح ١٤.
[٤] في الجواهر زيادة: «لأنّا نقول».
[٥] المنتهى ١: ١٠٨.
[٦] الوسائل ١: ١٨١، ب ١٦ من الماء المطلق، ح ٣.