جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٢٨ - تطهير البئر إذا تغيّر أحد أوصاف مائها
[هذا كلّه بناءً على غير المختار من القول بالنجاسة].
[و أمّا على القول بالطهارة] (١) فالاحتياط حينئذٍ- بناءً على الوجوب التعبّدي- نزح الجميع، أو بناءً على الاستحباب إذا اريد اليقين بامتثال الأمر الاستحبابي (٢).
[تطهير البئر إذا تغيّر أحد أوصاف مائها]:
(و إذا تغيّر أحد أوصاف مائها) كلّاً أو بعضاً لوناً أو طعماً أو رائحة (بالنجاسة [١]):
(قيل: ينزح حتى يزول التغيّر).
(و قيل: ينزح ماؤها أجمع [٢]) (٣) (فإن تعذّر لغزارته)- و هو المراد بغلبة الماء الوارد في الخبر [٣]- لا لغيره (تراوح عليها أربعة [٤]، و هو الأولى) (٤).
(١) ثمّ إنّ هذه الأقوال لا تجري على القول بأنّ النزح للتعبّد الشرعي أو للاستحباب، مع احتمال جريان القولين الأخيرين دون الأوّل؛ لاستنادهما للروايات بخلافه، مع احتمال جريان الأوّل أيضاً.
بتقريب: أنّ استقراء ما ورد من الشارع في مقادير النزح- حتى ما اتّفق أنّه سئل يوماً عن نجاسة إلّا و ذكر لها مقدّراً، بل غير النجاسة كاغتسال الجنب- يفيد أنّ كلّ نجاسة لها مقدّر، لكن منه ما وصل و منه ما لم يصل إلينا.
(٢) و دعوى: أنّ الاستقراء إن لم يفد العلم فلا حجّة فيه؛ لكونه قياساً، و إفادته العلم ممنوعة.
يدفعها: أنّا نمنع عدم حجّيته على التقدير الأوّل؛ إذ الظاهر حجّية مثله؛ لاستفادته من الأدلّة، بل كثير من القواعد الشرعية مبناها على ذلك؛ و لعلّ الحكم بنجاسته بغير المذكور المقدّر له مبني على ذلك لا الإجماعات المنقولة. لكن و مع ذا لا يخلو من إشكال؛ لاحتياجه إلى تحرير ليس هذا محلّه.
(٣) و نسبه في كشف اللثام إلى القائلين بالنجاسة عدا المفيد و بني زهرة و إدريس و البرّاج [٥].
(٤) كما عن الصدوقين [٦] و سلّار [٧] و ابن حمزة [٨] من القائلين بنزح الجميع.
و في المعتبر [٩] و عن الدروس [١٠] اختيار نزح أكثر الأمرين من المقدّر و ما يزول به التغيير عند تعذّر نزح الجميع.
[١] قوله: «بالنجاسة، قيل: ينزح حتى يزول التغيّر» قد سقط في الجواهر.
[٢] في الشرائع: «ينزح جميع مائها».
[٣] أي خبر عمّار المتقدّم.
[٤] في الشرائع: «أربعة رجال».
[٥] كشف اللثام ١: ٣١٧.
[٦] حكاه عن علي بن بابويه في المختلف ١: ١٩٠. الفقيه ١: ١٩، ذيل الحديث ٢٤.
[٧] المراسم: ٣٥.
[٨] الوسيلة: ٧٤.
[٩] المعتبر ١: ٧٦.
[١٠] الدروس ١: ١٢٠.