جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢١٨ - ما ينزح له ثلاث دلاء
و احتمال الإلحاق بعذرة الإنسان الرطبة فيجب خمس أو الجامدة فيجب عشرة، بعيد. فجعله من غير المنصوص متّجه. و تحصيل الأولوية في المقام بالنسبة إلى بعض النجاسات في غاية الإشكال (١).
[ما ينزح له ثلاث دلاء]:
١- (و) [يطهر] (بنزح ثلاث لموت الحيّة) (٢).
(١) و احتمل في الذكرى نزح الثلاثين [١]؛ لرواية كردويه [٢]. و كأنّه لكونها عنده تفيد حكم غير المنصوص بالخصوص.
و يأتي ضعفه، فالمتّجه حينئذٍ ما ذكرنا.
(٢) كما في المقنعة و السرائر و التحرير و المنتهى و ظاهر المعتبر و كذا المختلف و [٣] عن الشيخ في المبسوط و النهاية و أبي الصلاح و سلّار و ابن البرّاج [٤]. بل نسبه في الذكرى ٥ إلى المشهور، و في السرائر نفي الخلاف فيه. و لم نعثر له على دليل بالخصوص كما اعترف به بعضهم [٦]. و الإحالة على الفأرة و الدجاجة- لكونها لا تزيد على قدر الدجاجة، و قد روي أنّها دلوان أو ثلاثة [٧]- مأخذ ضعيف جدّاً. و في المعتبر: أنّه «يمكن الاستدلال عليه بقول الصادق (عليه السلام) في خبر الحلبي قال (عليه السلام): «إذا سقط في البئر حيوان صغير فمات فيها فانزح منها دلاء» [٨] فينزّل على الثلاث؛ لأنّه أقلّ محتملاته» [٩]. و هو كما ترى، مع أنّه في رواية ابن سنان: للدابة الصغيرة سبع [١٠]. و عن علي بن بابويه أنّه أوجب لها سبعاً كما في المختلف [١١]. و المنقول عن رسالته في المعتبر أنّه أوجب دلواً واحداً للحيّة، كما أنّه في المنتهى نقل عنه أيضاً ذلك [١٢]. و على كل حال، فيمكن القول بالمشهور أخذاً بظاهر الخبر المتقدّم؛ لانجباره بالشهرة و نفي الخلاف في السرائر. و قد عرفت أنّه لم ينقل عن أحد الخلاف فيه إلّا ما عرفته في المختلف عن ابن بابويه، مع أنّ المنقول عنه في المعتبر و المنتهى خلاف ذلك، بل الاكتفاء بدلو واحد، فيمكن تحصيل الإجماع، و إلّا فالاكتفاء بالسبع؛ مراعاةً لما نقله في المختلف. و احتمال كونه من غير المنصوص لكن لا ينزح الجميع- لما ورد أنّ أكثر ما يقع في البئر الإنسان و ينزح له سبعون [١٣]-، لا يخلو من وجه.
و ألحق المفيد [١٤] بالحيّة الوزغة، كما عن الشيخ ١٥ إلحاقها أيضاً مع العقرب، و عن أبي الصلاح ١٦ إلحاق العقرب حسب، و في الوزغة دلو واحد. و الحقّ: عدم إلحاق شيء؛ لعدم نجاستها، لكونها لا نفس لها. و لا دليل معتبر على التعبّد إلّا في الوزغ. و هو مع إمكان معارضته بغيره يمكن حمله على الاستحباب، و لعلّه لدفع السمّية، و عليه يحمل ما ورد في العقرب [١٧]؛ ترجيحاً لما دلّ على أنّه ما لا دم له لا يفسد [البئر]، فيمكن حمل ما ورد على الاستحباب، كما تسمعه في الفأرة.
[١] ١، ٥ الذكرى ١: ٩٧، ٩٨.
[٢] الوسائل ١: ١٨١، ب ١٦ من الماء المطلق، ح ٣.
[٣] و في الحجرية إضافة: «المنقول».
[٤] المقنعة: ٦٧. السرائر ١: ٨٣. التحرير ١: ٤٧. المنتهى ١: ٩٤. المعتبر ١: ٧٥. المختلف ١: ٢١٤. المبسوط ١: ١٢. النهاية: ٧. الكافي: ١٣٠. المراسم: ٣٦. المهذّب ١: ٢٢.
[٦] المدارك ١: ٩٣.
[٧] الوسائل ١: ١٨٦، ب ١٨ من الماء المطلق، ح ٣.
[٨] الوسائل ١: ١٨٠، ب ١٥ من الماء المطلق، ح ٦.
[٩] المعتبر ١: ٧٥.
[١٠] الوسائل ١: ١٧٩، ب ١٥ من الماء المطلق، ح ١.
[١١] المختلف ١: ٢١٤.
[١٢] المعتبر ١: ٧٤. المنتهى ١: ٩٥.
[١٣] الوسائل ١: ١٩٤، ب ٢١ من الماء المطلق، ح ٢.
[١٤] ١٤، ١٥، ١٦ المقنعة: ٦٧. النهاية: ٧. الكافي: ١٣٠.
[١٧] الوسائل ١: ١٩٦، ب ٢٢ من الماء المطلق، ح ٧.