جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٠٤ - ما ينزح له عشر دلاء
٢- (و) كذا ينزح عشر (لقليل الدم) غير الدماء الثلاثة، و المراد بالقلّة في نفسه، لا بالنظر للبئر على الأصحّ (١)، (كدم الطير، و الرعاف اليسير) و غيرهما من القطرة و القطرتين (٢). (و) لكن (المروي) (٣) [ (دلاء يسيرة)].
(١) و ما في السرائر من حدّ أكثر القليل بأنّه ما نقص من دم شاة [١] و نسبته فيها إلى رواية أصحابنا، لم نتحقّقه كما عرفت سابقاً [٢].
١/ ٢٤٠/ ٤٥٦
(٢) و في السرائر نفي الخلاف فيه إلّا من المفيد فخمس، و عن الغنية الإجماع عليه ٣.
(٣) في صحيح علي بن جعفر (عليه السلام) بعد أن سأله عن وقوع الشاة المذبوحة التي تشخب أوداجها دماً في البئر؟ فقال: «ينزح منها ما بين الثلاثين إلى الأربعين»، قال: و سألته عن رجل ذبح دجاجة أو حمامة فوقعت في بئر، هل يصلح أن يتوضّأ منها؟ قال: «ينزح منها (دلاء يسيرة)» [٤]. و في رواية عمّار الساباطي قال: سئل أبو عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل ذبح طيراً فوقع بدمه في البئر؟ فقال (عليه السلام):
«ينزح [منها] دلاء» [٥]. و في صحيح ابن بزيع: في البئر تقطر فيها قطرات من بول أو دم، فقال (عليه السلام): «ينزح منها دلاء» [٦].
إلّا أنّه ينبغي تنزيلها على العشر، فالمطلق في هذه الأخبار منزّل على المقيّد؛ لإجماع الغنية المعتضد بنفي الخلاف من ابن إدريس و الشهرة في كشف اللثام. و فيه [في كشف اللثام] أيضاً: «أنّهم حملوا مطلق الخبرين على العشر؛ لأنّه أكثر عدد يميّز بالجمع، و لأنّ قيد اليسيرة قد يصلح قرينة على إرادة معنى جمع القلّة» [٧].
قلت: هذا التوجيه منقول عن الشيخ [٨]. و اعترضه في المعتبر: «بأنّا لا نسلّم أنّه إذا جرّد عن الإضافة كانت حاله كذا؛ إذ لا يعلم من قوله: «عندي دراهم» أنّه لم يخبر عن زيادة عن عشرة، و لا إذا قال: «أعطه دراهم» يعلم أنّه لم يرد أكثر من عشرة، فإنّ دعوى ذلك باطلة» ٩. و اعترض المعتبر في المنتهى: «بأنّ الإضافة هنا و إن جرّدت لفظاً لكنّها مقدّرة، و إلّا لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة». ثمّ قال: «إذا عرفت هذا فنقول: لا بدّ من إضمار عدد يضاف إليه [إلى الجمع] فيحمل على العشرة التي هي أقلّ ما يصلح إضافته إلى هذا الجمع؛ أخذاً بالمتيقّن و حوالة على الأصل من براءة الذمّة» [١٠]. و اعترض المنتهى في المدارك: «بأنّه لا يلزم من عدم تقدير الإضافة هنا تأخير البيان عن وقت الحاجة، و إنّما يلزم لو لم يكن له معنى بدون التقدير، و الحال أنّ له معنى كسائر صيغ الجموع، و لو سلّم وجوب التقدير لم يتعيّن العشرة. و قوله: «إنّ أقلّ ما يصلح ... إلى آخره» ممنوع و إنّما أقلّه ثلاثة، فيحمل عليها لأصالة البراءة من الزائد» ١١. و التحقيق أن يقال: إنّه من المعلوم أنّ العدد من ثلاثة إلى عشرة مميّزه جمع مجرور، و ما زاد عليه مفرد منصوب كما هو مقرّر في محلّه، و أنّ التحقيق عدم الفرق بين جمع القلّة و الكثرة، بل الجمع يصدق على ثلاثة فصاعداً. و أنّ ما ذكره بعض أهل العربية [١٢]- من الفرق بينهما بأنّ جمع الكثرة لما زاد على العشرة بخلاف جمع القلّة- وهْمٌ بشهادة العرف و الاستقراء، كما هو المذكور في محلّه.
[١] ١، ٣ السرائر ١: ٧٩. الغنية: ٤٩.
[٢] تقدّم في ص ١٩٦.
[٤] الوسائل ١: ١٩٣، ب ٢١ من الماء المطلق، ح ١.
[٥] المصدر السابق: ١٩٤، ح ٢.
[٦] الوسائل ١: ١٨٢، ب ١٦ من الماء المطلق، ح ٦.
[٧] ٧، ٩ كشف اللثام ١: ٣٣٦. المعتبر ١: ٦٦.
[٨] التهذيب ١: ٢٤٥، ذيل الحديث ٧٠٥.
[١٠] ١٠، ١١ المنتهى ١: ٨١. المدارك ١: ٨٤.
[١٢] كابن عقيل في شرحه ٤: ١٣٤.