جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٨٤ - التراوح في النزح و كيفيّته
و هل يكفي التقدير بالنسبة للزمان و العدد أو أحدهما؟ أو لا يكفي، فيجب الاقتصار على: ١- اليوم، دون الليل و الملفّق منهما ٢- و الأربعة فصاعداً، دون ما عداهما ٣- و تراوح الاثنين فالاثنين، دون الثلاثة فالثلاثة و الواحد فالواحد ٤- و أن يكونوا رجالًا، فلا يجزي الصبيان و لا النساء و لا الخناثى؟
و التحقيق: أخذ كلّ ما يحتمل فيه أنّ له دخلًا في التطهير: من زيادة القوة و عدم البطء و نحو ذلك، دون الباقي (١)، فحينئذٍ يكتفى بالنساء و الصبيان إذا كانا مثل الرجال في المقدار و الكيفية، بل و يكتفى في الاثنين إذا قاما مقام الأربعة في المُخْرج و الإخراج في جميع اليوم، بل و الواحد، بل يكتفى بالدواب إذا كانت كذلك. و يكتفى بالليل و الملفّق على تقدير الاجتزاء بمقدار اليوم من الليل، [و عليه] فهل يؤخذ الأطول من الأيام، أو الأقصر، أو الوسط؟ وجوه. و يحتمل قوياً أخذ يوم الليل، فتأمّل.
و لا يكتفى بما يخرجه الواحد أو الاثنان في نصف النهار مثلًا مقدار ما يخرجه الأربعة في جميع النهار لسعة الدلو و زيادة القوّة (٢). و ينبغي القطع بالاجتزاء بما فوق الأربعة إذا لم يحصل بطء بسبب ذلك، مع احتماله و إن حصل (٣). و ينبغي القطع بالاجتزاء إذا تراوحوا ثلاثة فثلاثة إذا لم يحصل بذلك خلل من جهة البطء.
و الظاهر في كيفية التراوح أنّ الاثنين يتجاذبان الدلو و يرميانه إلى أن يتعبأ فيقوم الآخران (٤). و الأحوط اختيار ما ينزح به من الماء أكثر (٥).
(١) للعلم أنّه ليس المدار على التعبّد المحض، و بذلك ينقطع استصحاب النجاسة.
(٢) لاحتمال أن يكون في هذه الكيفية في التطهير مدخلية. و يظهر من المنتهى [١] الاجتزاء بالصبيان و النساء. مع الاقتصار على مدلول الرواية؛ لصدق القوم عليهم. و فيه نظر؛ لأنّ الظاهر أنّ القوم خاص بالذكور، كما عن الصحاح: «أنّ القوم الرجال دون النساء» [٢]. و عن ابن الأثير: «أنّ القوم في الأصل مصدر قام، فوصف به ثمّ غلب على الرجال دون النساء؛ و لذا قابلهنّ به» [٣]، يعني في قوله تعالى: (لٰا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسىٰ أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَ لٰا نِسٰاءٌ مِنْ نِسٰاءٍ) [٤]. و عن صاحب الكشاف: «القوم الرجال خاصّة؛ لأنّهم القوّام بامور النساء. و في قول زهير: أقوم آل حصن أم نساء» [٥].
(٣) لصدق القوم عليهم. و ما في الخبر المتقدّم [المرسل عن الرضا (عليه السلام)]: «يكتري أربعة رجال» بيان للأقلّ، و ليس المقصود منه الحصر.
(٤) كما صرّح بذلك ابن إدريس في السرائر [٦]، لكن عن الشهيد الثاني: «أنّ كيفيّته أن يكون أحدهما فوق البئر يمتح [٧] بالدلو و الآخر فيها يمليه» [٨]. و لم نعثر له على مأخذ.
(٥) للاستصحاب.
[١] المنتهى ١: ٧٤.
[٢] الصحاح ٥: ٢٠١٦.
[٣] النهاية ٤: ١٢٤.
[٤] الحجرات: ١١.
[٥] الكشّاف ٤: ٣٦٧.
[٦] السرائر ١: ٧٠.
[٧] الماتح: المستقي. الصحاح ١: ٤٠٣.
[٨] الروض: ١٤٨.