جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٨٣ - التراوح في النزح و كيفيّته
..........
و حملها الشيخ [١] على إرادة التغيير بالمذكورات، و يتعدّى حينئذٍ منه إلى غيره بطريق أولى، أو لعدم القول بالفصل.
و كذا لا معنى للمناقشة فيها من جهة السند؛ إذ ذلك- بعد تسليمه- غير قادح هنا: أ- بعد الانجبار بما عرفت من محكي الإجماع الذي يشهد له التتبّع لكلمات الأصحاب في المقام. ب- مضافاً إلى ما عن الشيخ [٢] من دعوى الإجماع على العمل في روايات عمار. جو بعد تأييده أيضاً بما رواه في كشف اللثام مرسلًا عن الرضا (عليه السلام): «فإن تغيّر الماء وجب أن ينزح الماء [كلّه]، فإن كان كثيراً و صعب نزحه فالواجب عليه أن يكتري [عليه] أربعة رجال يستقون منها على التراوح من الغدوة إلى الليل» [٣]، بل قال فيه: إنّ الخبرين و إن ضعفا سنداً إلّا أنّه لم يعرف من الأصحاب خلاف في العمل بهما [٤].
و ربّما يستفاد من هذه الرواية أنّ المراد باليوم يوم الأجير؛ لقوله (عليه السلام): «يكتري». و الذي صرّح به ابن إدريس إنّما هو يوم الصوم، قال: «و لا ينافي ذلك ما في بعض كتب أصحابنا: من الغدوة إلى العشية، لأنّ أوّل الغدوة أوّل النهار بلا خلاف بين أهل اللغة العربية» [٥]. و كأنّه أراد ببعض أصحابنا الصدوق و السيد [٦] على ما نقل عنهما؛ لقولهما: «من الغدوة إلى الليل»، أو الشيخ و ابن حمزة [٧] على ما نقل عنهما؛ لقولهما: «من الغدوة إلى العشية» أو «العشاء»؛ و لعلّه الظاهر لقوله- فيما نقله-: «إلى العشية». و عن الإصباح: أنّه «من الغدوة إلى الرواح» [٨].
و المنقول عن اللغويين: أنّ الغدوة ما بين صلاة الغداة إلى طلوع الشمس، و لعلّه ينافي ما ذكره [ابن إدريس] و إن تبعه عليه كثير من المتأخرين. بل في المنتهى: «و لو تعذّر نزح الجميع تراوح أربعة رجال مثنى [مثنى] من طلوع الفجر إلى الغروب، و لم أعرف فيه مخالفاً من القائلين بالتنجيس» [٩] انتهى، لكن قد يريد نفي الخلاف عن أصل الحكم؛ لأنّه بصدد بيانه.
و في الذكرى: «أنّ الظاهر أنّهم أرادوا يوم الصوم، فليكن من طلوع الفجر إلى غروب الشمس؛ لأنّه المفهوم من اليوم مع تحديده بالليل» [١٠]. و لا يبعد اتّباعهم في ذلك؛ لاستصحاب النجاسة، و لا جابر للرواية [المستفاد منها «يوم الأجير»] في المقام. و يظهر من بعض المتأخرين ١١ أنّه لا مناقشة في الآخِر [من اليوم]. و الظاهر كذلك، و إن وقع في بعض عبارات بعض من تقدّم «العشية» و «العشاء» و «الرواح»، فلعلّ المراد بها ما في الروايات من التحديد بالليل، و يؤيّد ذلك نقل جماعة الإجماع على العمل بمضمون رواية عمار، و قد قال فيها: «إلى الليل».
و الظاهر البناء فيه على التحقيق لا على المسامحة العرفية، فيجب حينئذٍ إدخال الجزءين من الليل للمقدّمة، و تهيئة الآلات خارجة. نعم، قد يقال: إنّه لا يقدح مثل إرسال الدلو و انتظاره لأن يمتلئ بعد طلوع الفجر؛ لأنّه يعدّ مثل ذلك اشتغالًا في النزف، فتأمّل.
[١] الاستبصار ١: ٣٨، ذيل الحديث ١٠٤.
[٢] عدّة الاصول ١: ٣٨١.
[٣] المستدرك ١: ٢٠٧، ب ٢٢ من الماء المطلق، ح ٤.
[٤] كشف اللثام ١: ٣٢٤.
[٥] السرائر ١: ٧٠.
[٦] الفقيه ١: ١٩، ذيل الحديث ٢٤. و حكاه عن السيّد، المحقّق في المعتبر ١: ٦٠.
[٧] المبسوط ١: ١١. الوسيلة: ٧٤.
[٨] إصباح الشيعة: ٢٤.
[٩] المنتهى ١: ٧٣.
[١٠] ١٠، ١١ الذكرى ١: ٩٠. المدارك ١: ٦٨.