جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٥٥ - تقدير الكرّ بحسب المساحة
..........
و عن البهائي إنكار ذلك كلّه و أنّه «لا استبعاد في شيء ممّا ذكر، فإنّ البرقي و إن لم يدرك الصادق (عليه السلام) لكنّه أدرك أصحاب الصادق (عليه السلام)، كما يقضي به كثير من الأخبار؛ لروايته عن داود بن أبي يزيد قتل الأسد في الحرم [١]، و عن ثعلبة بن ميمون حديث الاستمناء باليد [٢]، و عن زرعة حديث صلاة الأسير [٣]، و أيضاً فالشيخ عدّ البرقي من أصحاب الكاظم (عليه السلام). و أمّا الواسطة بينه و بين الصادق (عليه السلام) فإنّه قد وجد في الروايات، كتوسّط عمر بن يزيد في دعاء آخر سجدة من نافلة المغرب [٤]، و توسّط حفص الأعور في تكبيرات الافتتاح [٥]. و قد يتوسّط شخص بعينه بين كلّ من محمّد و عبد اللّٰه و بين الصادق (عليه السلام) كإسحاق بن عمار، فإنّه متوسّط بين محمّد و بينه (عليه السلام) في سجدة الشكر [٦]، و هو بعينه أيضاً متوسّط بين عبد اللّه و بينه (عليه السلام) في طواف الوداع [٧]، و لعلّ روايتنا في المقام من ذلك» [٨] انتهى.
لكن الإنصاف أنّه محمّد، و كأنّ البهائي لم يعثر في شيء من الروايات على رواية البرقي عن عبد اللّه، و لذلك لم يذكره مع أنّه العمدة في المقام. و من المستبعد أنّه [البرقي] شافهه و لم ينقل عنه إلّا هذه الرواية. و قد صرّح الاستاذ [البهبهاني] في حاشية المدارك بأنّ الظاهر أنّه محمّد لكنّه ذكر: أنّه حقّق في الرجال أنّه ثقة [٩]، و لعلّه لحسن ظنّه (رحمه الله) عوّل على ما نقل عن المفيد (رحمه الله) في إرشاده: «أنّه من خاصّة الكاظم (عليه السلام) و ثقاته و أهل الورع و العلم و الفقه من شيعته و ممّن روى النصّ على الرضا (عليه السلام)» [١٠]، و للبحث فيه مقام آخر. و كيف كان، فلا شهرة تجبر الرواية و لا ما أرسله في المجالس. على أنّ التعارض بينها و بين رواية المشهور [عن أبي بصير]- بناءً على اعتبار مفهوم العدد- تعارض الإطلاق و التقييد.
و لعلّك في التأمّل فيما ذكرنا تستفيد رجحان المشهور [في المساحة] زيادة على ذلك، فتأمّل.
و أمّا الثالث [أي القول بمائة شبر] و هو مذهب ابن الجنيد: فلم نقف له على مأخذ، و ما أبعد ما ذهب إليه هنا و ما ذهب إليه في الوزن من أنّه ألف و مائتا رطل و ما ذهب إليه أيضاً من القلّتين. و يضعّفه غاية الضعف إعراض الأصحاب عنه.
و مستند الرابع [أي القول بستة و ثلاثين شبراً]: صحيحة إسماعيل بن جابر، قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): الماء الذي لا ينجّسه شيء؟ قال: «ذراعان عمقه، في ذراع و شبر سعته» [١١]. و في المدارك: أنّها أصحّ رواية وقف عليها [١٢].
و يبلغ تكسيره حينئذٍ إلى ستة و ثلاثين شبراً؛ لأنّ المراد بالذراع القدمان كما يظهر من أخبار المواقيت [١٣]، و القدم شبر، و هو مبني على أنّ المراد بالسعة كلّ من جهتي الطول و العرض، فيكون كلّ منهما ذراعاً و شبراً [أي ثلاثة أشبار]، فتضرب الثلاثة في الثلاثة تبلغ تسعة، فتضرب في أربعة العمق فتبلغ المقدار المذكور.
[١] الوسائل ١٣: ٧٩، ب ٣٩ من كفارات الصيد، ح ١.
[٢] الوسائل ٢٨: ٣٦٣، ب ٣ من نكاح البهائم، ح ٣.
[٣] الوسائل ٨: ٤٤٨، ب ٥ من صلاة الخوف، ح ٢، و لكن فيه: «عن زرعة عن سماعة».
[٤] الوسائل ٧: ٣٩٤، ب ٤٦ من صلاة الجمعة، ح ٣.
[٥] الوسائل ٦: ٢٠، ب ٧ من تكبيرة الإحرام، ح ١، و ليس في سنده كلمة «الأعور».
[٦] الوسائل ٧: ١٢، ب ٣ من سجدتي الشكر، ح ٤.
[٧] الوسائل ١٣: ٢٩٩، ب ٢ من الطواف، ح ٣.
[٨] مشرق الشمسين (ضمن الحبل المتين): ٣٥٠.
[٩] حاشية المدارك: ١٧.
[١٠] الإرشاد ٢: ٢٤٧- ٢٤٨.
[١١] الوسائل ١: ١٦٤، ب ١٠ من الماء المطلق، ح ١.
[١٢] المدارك ١: ٥١، و فيه: «أوضح» بدل «أصحّ».
[١٣] انظر الوسائل ٤: ١٤٠، ب ٨ من المواقيت.