جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٤١ - تقوّي السافل بالعالي و بالعكس
المسألة الثانية:
تقوّي السافل بالعالي الجاري و ما في حكمه (١). و الظاهر إلحاق ما كان بالفوران من تحت بالعالي؛ لاستيلائه حينئذٍ كاستيلاء العالي.
المسألة الثالثة:
عكس الثانية [أي تقوّي العالي بالسافل الجاري و ما في حكمه] (٢).
(١) و كأنّ الحكم في ذلك إجماعيّ كما عرفت.
فتوقّف العلّامة في التذكرة و المنتهى في باب الحمّام- بعد اختيار اشتراط الكرّية في مادة الحمّام- في إلحاق الحوض الصغير المتّصل بمادة هي كرّ بماء الحمّام [١]، لا وجه له. و من هنا جزم في التذكرة بما سمعت به.
(٢) و يظهر من جملة منهم عدم تقوّي العالي به، بل ينجس بملاقاة النجاسة.
١- و هو مشكل بعد الحكم بالاتّحاد في المسألة الثانية، إلّا [بناءً] على ما سمعت من احتمال أخذ الحكم هنا من حكم الحمّام- لا من وحدة الماء- و هو بعيد، بل ممتنع في نحو عبارة الدروس و البيان [٢] و غيرهما؛ لصراحتها بتحقّق الاتّحاد مع استعلاء الكثير و اتصال القليل السافل به، و لو كان قد أخذوه من حكم الحمّام لم يكن معنى للاستناد للاتّحاد، فراجع و تأمّل.
١/ ١٦٠/ ٣٢٧
٢- مع أنّه يلزم من عدم تقوية الأسفل للأعلى أن ينجس كلّ ما كان تحت النجاسة من الماء المنحدر و إن كان نهراً عظيماً ما لم يحصل مقدار كرّ مستوي السطوح بالعرض، و هو مستبعد بل باطل.
٣- و أيضاً قد صرّحوا بأنّه إن تغيّر بعض الجاري نجس المتغيّر خاصّة دون ما فوقه و ما تحته، إلّا أن ينقص ما تحته عن الكرّ و يستوعب التغيير عمود الماء، فينجس حينئذٍ ما تحت المتغيّر، هذا على القول بعدم اشتراط الكرّية، و أمّا على القول بذلك فيشترط في عدم نجاسة ما فوق المتغيّر إمّا استعلاؤه أو كرّيته و إلّا نجس. و هذا التفصيل يشعر بتقوّي العالي بالسافل، و إلّا لم يكن معنى للحكم بطهارة ما تحت المتغيّر مع استيعاب التغيّر عمود الماء إذا كان مقدار كرّ، بل ينبغي الحكم بالنجاسة و إن بلغ أكراراً؛ لأنّ الفرض أنّه غير مستوي السطوح.
لا يقال: إنّ ذلك [التفصيل المذكور] لم يقع في كلام الجميع حتى يستشهد به.
لأنّا نقول: قد وقع في كلام جملة من المتأخّرين، بل وقع تصريحاً في كلام هذا القائل بعدم تقوّي العالي بالسافل، بل قد يقال: إنّه لا خلاف فيه، على أنّه قد وقع في كلام مثل المحقّق و العلّامة (رحمهما الله) [٣] و غيرهما أنّه لو تغيّر الجاري اختصّ المتغيّر بالتنجيس دون غيره، و إطلاقه شاهد لمثل ما نحن فيه قطعاً، فتأمّل جيّداً. لا يقال: مقتضى ما ذكرت من حصول الاتّحاد على كلّ حال، فلِمَ لم تكتفِ بالتطهر بذلك؟ فيطهر العالي النجس باتّصاله بالكرّ السافل مثلًا. لأنّا نقول: إنّ مدار التطهير ليس على حصول الاتّحاد و التعدّد، بل يشترط فيه شروطاً غير ذلك، منها: استعلاء المطهّر أو مساواته، فلعلّ عدم حصول الطهارة لذلك، و منها:
اشتراط الامتزاج على ما ذكره كثير منهم، و يلزم منه عدم طهارة الماء النجس العالي سيّما إذا كان متسنّماً؛ فإنّ عدم حصول الامتزاج في مثل ذلك ظاهر إن اريد الامتزاج بالجميع.
[١] التذكرة ١: ١٨. المنتهى ١: ٣٢.
[٢] الدروس ١: ١١٩. البيان: ٩٩.
[٣] المعتبر ١: ٤١. المنتهى ١: ٢٧.