جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٤٠ - تقوّي السافل بالعالي و بالعكس
..........
الثالث: تقوّي كلّ منهما بالآخر.
و هو المختار كما ذهب إليه جماعة من متأخّري المتأخّرين [١].
نعم، ينبغي تخصيصه ببعض الأفراد التي هي محلّ شكّ.
و على تقدير الفرق بين العلوّ الانحداري و التسنّمي تكون الاحتمالات أربعة [و هي: الثلاثة المتقدّمة مع إضافة احتمال رابع، و هو تقوّي أحدهما بالآخر مع العلو الانحداري دون التسنّمي].
و على تقدير هذا الفرق مع ارتكاب التفصيل المتقدّم من الفرق بين السافل و العالي تزداد الاحتمالات.
قلت:
الظاهر التلازم بين تقوّي السافل بالعالي و العكس؛ لأنّ مبنى التقوّي وحدة الماء، و الدخول تحت إطلاق قوله (عليه السلام): «إذا بلغ الماء قدر كرّ» [٢].
و دعوى أنّ ذلك يتحقّق بالنسبة للسافل دون العالي كما ترى.
فما سمعته من العلّامة (رحمه الله) في التذكرة [٣] لا يخلو من إشكال.
بل نقول: إنّ ما تسمعه في المسألة الثانية من تقوّي السافل بالكرّ العالي- و كأنّه مجمع عليه كما عن شارح الدروس [٤]- يلزم منه الحكم [بالتقوّي] في مسألتنا؛ لأنّ كرّية العالي لا دخل لها في وحدة الماء؛ إذ متى كان السافل يتقوّى بالعالي الكرّ و نحوه لاتّحاده معه، تقوّى بالعالي و إن لم يكن كذلك؛ لما عرفت أنّ كرّية العالي لا مدخلية لها في الوحدة.
اللّهمّ إلّا أن يقال: إنّ مبنى ذلك ليس الوحدة، بل لعلّهم أخذوه من حكم الحمّام و أخبار المادة [٥]، فيقتصر حينئذٍ عليه.
لكنّ ذلك بعيد، كما يقضي به اختلاف كلمتهم في الحمّام و اتّفاقها هنا.
على أنّ الحكم و الموضوع في الحمّام غير منقّح حتى يكون باعثاً لاتفاقهم.
هذا، و تسمع فيما يأتي إيضاحاً لذلك.
فصار الحاصل:
أنّ ظاهر اتّفاقهم في المسألة الثانية الآتية [٦] يلزم منه القول بتقوّي السافل بالعالي و إن لم يكن كرّاً، فإذا ثبت ذلك لزم منه أنّ العالي أيضاً يتقوّى بالسافل إذا كان مجموعهما كرّاً؛ لأنّ وحدة الماء إن تحقّقت لتحقّق فيهما، و إلّا فلا.
[١] الروض: ١٣٥. المدارك ١: ٤٤.
[٢] الوسائل ١: ١٥٨، ب ٩ من الماء المطلق، ح ١، ٢، ٦، و فيه: «إذا كان الماء».
[٣] تقدّم في ص ١٣٧.
[٤] المشارق: ٢٠٢.
[٥] الوسائل ١: ١٧٢، ب ١٤ من الماء المطلق، ح ٦، ٧. فقه الرضا (عليه السلام): ٨٦. المستدرك ١: ١٩٥، ب ٧ من الماء المطلق، ح ٢.
[٦] تأتي في ص ١٤١.