جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٢٠ - ١- تطهير القليل بإلقاء الكرّ
[و لا كلام في حصول الطهارة بذلك] إنّما الكلام في أنّه لا يطهر إلّا بهذا [بإلقاء الكرّ دفعة] إذا كان التطهير بالماء المحقون، أو أنّه يحصل بدون ذلك (١).
(١) قد يظهر من المصنّف و غيره الأوّل؛ لأنّ عبارات الفقهاء كالقيود، و يستفاد منها حينئذٍ امور ثلاثة:
الأوّل: الإلقاء.
و الثاني: أن يكون كرّاً.
و الثالث: أن يكون دفعة.
و في الكلّ خلاف.
أمّا الأوّل- أي اشتراط الإلقاء-: فهو مشعر باشتراط كون المطهِّر مستعلياً، و كذا ما في الروضة من أنّ المشهور [بين المتأخّرين] اشتراط طهر القليل بالكرّ [ب] وقوعه عليه دفعة [١]، و ما في التذكرة: إنّا نشترط في المطهّر وقوع كرّ دفعة [٢]. إلى غير ذلك ممّا وقع من الأصحاب ممّا يشعر به.
لكن أظنّ مراد من وقعت منه مثل هذه العبارة إنّما هو في مقابلة الشيخ [٣] المكتفي بالتطهير و لو بالنبع من تحت، أو أمر آخر لا مدخلية له فيما نحن فيه [اشتراط الإلقاء]، و إلّا فلا أظنّ أحداً ينازع في الطهارة مع مساواة المطهِّر، بل عن الروض الاتّفاق على حصول الطهارة بذلك [٤].
و لعلّه كذلك؛ فإنّ دعوى عدم حصولها- فيما لو كان حوضان مثلًا مفصول بينهما بفاصل، و كان أحدهما طاهراً و الآخر نجساً، ثمّ رُفع الفاصل بينهما بحيث صارا حوضاً واحداً- ممّا لا يصغى إليها. و كذا لو القي الماء القليل في الكرّ.
و لعلّ ما وقع من المحقّق (رحمه الله) [في المعتبر] من عدم طهارة أحد الغديرين بالغدير الطاهر الآخر الكرّ إذا وصل بينهما بساقية [٥]، مبنيّ على عدم حصول الامتزاج كما فهمه منه بعضهم [٦]، و يشعر به تعليله: بتمييز الطاهر عن النجس، و بأنّ النجس لو غلب الطاهر لنجّسه فليبق على حاله إذا لم يغلب، لا ل[أنّ عدم الطهارة مبنيّ على] عدم حصول الاستعلاء.
و ربّما يشير إلى ما ذكرنا- من إرادة ذلك في مقابل الشيخ- أنّ العلّامة في التذكرة ذكر العبارة السابقة في الردّ على الشافعي حيث اكتفى بالتطهير بالنبع من تحت.
و كذا ما في القواعد: «و إنّما يطهر بإلقاء الكرّ عليه دفعة و لا يطهر بإتمامه كرّاً و لا بالنبع من تحت» [٧].
و الحاصل: من أعطى التأمّل في كلامهم علم أنّهم يكتفون بمجرّد المساواة.
[١] الروضة ١: ٣٢.
[٢] التذكرة ١: ٢١.
[٣] المبسوط ١: ٧.
[٤] الروض: ١٣٦.
[٥] المعتبر ١: ٥٠.
[٦] المعالم ١: ١٣٩.
[٧] القواعد ١: ١٨٦.