جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١١٤ - أوّلًا- القليل
..........
و أمّا الوجوه الثلاثة، ففي الأوّل [ «خلق اللّٰه الماء ...»]: ما عرفت من منع الاستفاضة من طرقنا، كما قدّمنا ذلك عند الخبر الذي ادّعى ابن أبي عقيل تواتره. نعم، في السرائر قد ادّعى أنّه من المتّفق على روايته عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) [١]. و فيه:- مع ١/ ١٣٠/ ٢٧٩
إمكان المنع، و أنّه قد ادّعى أيضاً [٢] إجماع المخالف و المؤالف على رواية قوله (صلى الله عليه و آله و سلم): «إذا بلغ الماء قدر كرّ لم يحمل خبثاً»- محكوم عليه بما ذكرنا من الأدلّة.
و [أمّا] رواية السكوني [الماء يطهِّر و لا يطهَّر]:
١- مع الطعن في السند.
٢- هي مؤوّلة فيما ذكر [من عدم انفعال القليل] و ليس حجّة.
٣- مع عدم انحصار التأويل فيما ادّعاه.
٤- مع أنّها مشتركة الإلزام في المتغيّر إذا زال تغيّره.
٥- مع أنّها قد يقال: لا تتأتّى على القول باشتراط الامتزاج.
٦- و أيضاً لمّا قام الإجماع على قابلية الماء للتطهير وجب حمل الرواية على ما لا ينافي ذلك، فيحتمل أن يراد منها أنّ الماء يطهّر غيره و لا يطهّره غيره، أو يكون المقصود منها: أن لا يطهَّر كتطهير باقي الأجسام، بل لا يكون إلّا بصيرورته مع الغير ماءً واحداً.
و أمّا الوجه الثاني: فهو مع التسليم لا يقضي إلّا بطهارة الغسالة خاصّة كما هو المختار، مع أنّه يمكنهم الالتزام بنجاسته و حصول التطهير به. و الإجماع على عدم جواز التطهير بالنجس المعلوم منه ما سبقت نجاسته، و لتحقيقه مقام آخر.
و أمّا [الوجه] الثالث: فجميع ما فيه من الترويجات التي لا يرتكبها متحرّج في دين اللّٰه، و أين إثارة الوسواس و العسر و الحرج و الناس مستقيمة على ذلك في سائر هذه الأزمنة؟ و لم ينقل القول [بعدم الانفعال] إلّا عن ابن أبي عقيل [٣] إلى أن ظهر الكاشاني [٤].
و كيف يجعل اختلاف روايات الكرّ دليلًا على ذلك؟! مع أنّ جُلَّ أخبارنا لا تخلو من مثل هذا الاختلاف، إنّما ذاك حيث يكون اختلافاً يظهر للناظر فيه ذلك، و ما ذكره من الجمع بين الأخبار ممّا لا يلتفت إليه. و منصبية الإمامة أجلّ من أن يكون جميع هذا الوارد منها محمولًا على بيان ما ليس محتاجاً إليه في بيانها؛ لكونها من الامور الحسيّة. و لا أظنّك تحتاج إلى بيان فساد ما جمع به بين الأخبار؛ فإنّه مع عدم تأتّيه في بعضها كاد أن يكون خارقاً للإجماع من التفصيل بين الاختيار و الاضطرار و استحباب التنزّه و نحو ذلك. و كأنّ هذه المسألة [أي مسألة الانفعال] من البديهيات التي لا ينبغي إطالة الكلام فيها، لكن تبعنا في ذلك أثر جملة من علمائنا الأبرار، فإنّهم قد أطالوا في ذلك سيّما جناب سيّدنا و استاذ أساتيذنا السيّد المهدي و المهدي، فإنّه قد كتب في ذلك رسالة، و لعمري إنّها قد تجاوزت الغاية و النهاية، و كأنّ الذي دعاهم إلى ذلك خلاف الكاشاني و تمزيقه جملة من الأخبار الدالّة على المقام، فكان الباعث على جمعها من سائر الأبواب.
[١] السرائر ١: ٦٤.
[٢] السرائر ١: ٦٣.
[٣] حكاه في المختلف ١: ١٧٦.
[٤] المفاتيح ١: ٨١.