جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٠٨ - أوّلًا- القليل
..........
الثاني: أنّه لو كان ينجس بملاقاة النجاسة لما جاز إزالة الخبث بشيء منه بوجه؛ و ذلك لأنّ كلّ جزء من أجزاء الماء الوارد على المحل النجس ينجس بملاقاة المتنجّس فيخرج عن الطهورية في أوّل آنات اللقاء.
و الفرق بين وروده على النجاسة و ورودها- مع أنّه مخالف المنصوص- لا يجدي؛ إذ الكلام في ذلك الجزء الملاقي، و لا يعصمه القدر المستعلي؛ لكونه أدون من الكرّ.
و القول بالطهارة عند الملاقاة و النجاسة بعد الانفصال في غاية البعد، فإنّه لا معنى للطهارة عند الملاقاة للمتنجّس و النجاسة بعد الانفصال عنه.
الثالث: أنّ اشتراط الكرّ [في عدم انفعال الماء بالملاقاة] مثار الوسواس و لأجله شقّ الأمر على الناس، و كيف يصنعون أهل مكّة و المدينة؛ إذ لا يكثر فيها المياه الجارية و لا الراكد الكثير، و من أوّل عصر النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) إلى آخر عصر الصحابة لم تنقل واقعة في الطهارات و لا سؤال عن كيفية حفظ المياه من النجاسات، و كانت أواني شربهم مثلًا يتعاطاها الصبيان و الإماء الذين لا يتحرّزون عن النجاسات بل الكفّار.
و ربّما ايّد:
١- بالأخبار المصرّحة بطهارة ماء الاستنجاء [١].
٢- و باختلاف الروايات الواردة في تقدير الكرّ [٢]، فيحمل على التخمين و المقايسة بين قدر الماء و النجاسة؛ إذ لو كان أمراً مضبوطاً و حدّاً محدوداً لم يقع الاختلاف الشديد في تقديره لا مساحة و لا وزناً و قد وقع الاختلاف فيهما حسّاً، و الوجوب لا يقبل الدرجات بخلاف الاستحباب، كما اعترف جماعة به في باب البئر، لمكان الاختلاف.
٣- و أيضاً: أخبار الطهارة أقوى؛ لكونها منطوقاً و نصّاً و تلك مفهوماً و ظاهراً، و المفهوم لا يعارض المنطوق، و الظاهر لا يعارض النصّ.
٤- و أيضاً: لو عمل بأخبار الطهارة أمكن حمل الأمر في أخبار النجاسة على الاستحباب و النهي على الكراهة، و لا كذلك العكس.
٥- و أيضاً: قد عرفت أنّ أخبار الكرّ من جهة اختلافها قابلة للحمل على إرادة المقدار المعتاد التغيّر و عدمه.
٦- و أيضاً: قد تحمل بعض الأخبار على النهي عن خصوص الوضوء أو الغسل لما يفهم أنّ ماء الوضوء مثلًا ليس كباقي المياه.
و الجواب [عن أدلّة القول بعدم الانفعال]:
[أوّلًا]: أمّا عن الاصول، فهي:
أ- مع كون أصل البراءة و نحوه منها لا يفيد تمام المطلوب؛ لعدم جريانه في مثل الوضوء به و الاغتسال على وجه و نحو ذلك، لمعارضته بأصالة شغل الذمّة.
[١] انظر الوسائل ١: ٢٢١، ب ١٣ من الماء المضاف.
[٢] انظر الوسائل ١: ١٦٤، ب ١٠ من الماء المطلق.