بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٦٤ - الوجه الأوّل هو أن يُقال بأنّ الأصل عند الشكّ في الحجّيّة هو عدم الحجّيّة؛
فلا معنى للبحث عن الحجّيّة المشكوكة؛ لأنّا قطعنا بالواقع، بل حتى لو كانت هناك حجّيّة معلومة، فلا معنى للبحث عنه أيضاً.
و أمّا إذا كان هذا الدليل على الحكم الواقعيّ تعبّديّاً، كالإطلاق، حينئذٍ، نتمسّك بالإطلاق؛ لأنّ كلّ إطلاق حجّة ما لم يحرز حجّة أقوى منه، للشكّ في حجّيّة المقيّد، لكن هنا لا يوجد نافٍ للحجّيّة المشكوكة، لا وجداناً، و لا تعبّداً، و ذلك لأنّ مفاد الدليل هو الحكم الواقعيّ، و من الواضح: أنّ هذا المفاد لا ينافي مع الحجّيّة.
و الفرق بين الحالة الأُولى و هذه الحالة الثانية، هي أنّه في الأُولى مفاد دليل (رُفع ما لا يعلمون) هو البراءة، و هي تنافي الحجّيّة بالالتزام، لكن هنا في الحالة الثانية، دليلنا مفاده حكم واقعيّ، و الحكم الواقعيّ لا ينافي الحجّيّة؛ لأنّه ليس حكماً ظاهريّاً في عرض الحجّيّة.
إذن، فهذا الدليل لا يدلّ على ما ينافي الحجّيّة، ليدلّ بالالتزام على نفي الحجّيّة المشكوكة.
و أمّا حجّيّة هذا الدليل، فإنّها حكم ظاهريّ، أي: حجّيّة إطلاق قوله: (الدعاء ليس واجباً)، فهذه الحجّيّة في طول الحجّيّة المشكوكة؛ لأنّ حجّيّة إطلاق هذا الدليل فرع عدم وصول هذا المقيّد، إذن، فهي غير منافية؛ لأنّها في طولها.
وعليه: فلم يثبت لا وجداناً و لا تعبّداً ما ينافي هذه الحجّيّة، لا بلحاظ مفاد الدليل، و لا بلحاظ حجّيّته؛ لأنّ مفاد الدليل حكم واقعيّ، و حجّيّة الدليل حكم ظاهريّ في طوله.
و الحاصل هو: أنّه على ضوء المقدّمة المزبورة نقول: إنّ الصيغة