بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٥٧ - الوجه الأوّل هو أن يُقال بأنّ الأصل عند الشكّ في الحجّيّة هو عدم الحجّيّة؛
في ذلك، و إن كان بلحاظ عالم الإنشاء، ففي عالم الإنشاء لا تنافي؛ لأنّه سهل المئونة، و إنّما التنافي في عالم الوصول، و فيه فإنّ أحدهما يؤمّن من قبل البراءة، و الآخر يشغل الذمّة، و التأمين و الانشغال لا يجتمعان، إذن، فينحصر التنافي في هذه المرحلة، و بناءً على هذا، فالخطابات الظاهريّة بوجودها الواصل بمرتبةٍ واحدة متنافية.
و هذا من الثمرات بين اختلاف مسلكنا عن مسلك المشهور في تحقيق حال الأحكام الظاهريّة.
و أمّا الحكمان الظاهريّان الطوليّان، فلا تنافي بينهما على كلّ حال؛ إذ بنفس الطريقة التي يُحَلّ بها التنافي بين الأحكام الواقعيّة و الظاهريّة، يحلّ بها التنافي بين نفس الأحكام الظاهريّة الطوليّة.
و حاصل هذه المقدّمة هو أنّ تحقيق حال المرحلة من الوجه الثاني مرتبط بتحديد نوع العلاقة فيما بين الأحكام الظاهريّة، بعد أن تعرّفنا على نوع العلاقة بين الأحكام الواقعيّة و الأحكام الظاهريّة، و أنّها لا تنافي و لا تضادّ بينهما.
إذن، لا بدّ من التعرّف على العلاقة بين الحكمين الظاهريّين إذا اجتمعا في مورد واحد، و مقدار التضادّ- لو وجد بينهما- على مسلكنا و مسلك المشهور في حقيقة الأحكام الظاهريّة.
فنقول: إنّه تارة يفرض أنّ الحكمين الظاهريّين طوليّان، بأن أخذ في موضوع أحدهما الشكّ في الآخر، كما لو أُريد إثبات حجّيّة خبر الثقة بالاستصحاب.
و قد يفرض أنّ موضوعهما في عرض واحد، كما لو جعل البراءة عن الوجوب المشكوك، و الاستصحاب الملزم بهذا التكليف المشكوك في مورد واحد، كما في قضيّة الدعاء عند رؤية الهلال؛ فإنّ موضوع كلٍّ من الحكمين الظاهريّين الشكّ في الحكم الواقعيّ.