بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٦٣ - الكلام في حجّيّة الشهرة
الكلام في حجّيّة الشهرة
و حجّيّة الشهرة بوصفها دليلًا لبّيّاً استقرائيّاً، أو إجماعاً ناقصاً بحسب روحها، اقتضى أن نتعرّض لها في نهاية البحث عن الإجماع.
و الشهرة تارةً يُتكلّم عنها في باب المرجّحات لأحد الخبرين في باب التعارض، فيُقال مثلًا: بأنّ الشهرة في إحدى الروايتين هل تكون من المرجّحات في باب التعارض، سواء الشهرة الفتوائيّة أو الروائيّة، أو أنّها ليست من المرجّحات؟ و هذا بحث محلّه باب التعارض.
و تارةً أُخرى يُتكلّم عن الشهرة في أنّها هل تجبر الخبر الضعيف أو لا تجبره؟ و يُراد بالشهرة هنا الشهرة الفتوائيّة، بمعنى: أنّ الخبر إذا كان من أخبار الآحاد، سواء لم يكن مستفيضاً أو لم يكن صحيحاً في نفسه، لكن عمل به مشهور الفقهاء، فهل عمل الفقهاء حينئذٍ يوجب انطباق دليل حجّيّة خبر الواحد عليه أو لا؟ و هذا بحث مرجعه إلى بحث حجّيّة خبر الواحد.
و تارة ثالثة يُتكلّم عن الشهرة، و يُراد بها الشهرة الفتوائيّة مضافةً للمسألة في نفسها، بمعنى: أنّه إذا استقرّ في مسألة رأي جلّ العلماء المعتدّ بآرائهم على الفتوى بنحو مخصوص، و إن لم يكن إجماعاً، فهل تكون هذه الشهرة حجّة أو لا؟ و هذا هو محلّ الكلام.