بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٨٠ - الجواب السادس دفع شبهة اجتماع الضدّين أو المثلين
وجودهما، غاية الأمر: أنّ التقديم يفقد الآخر الحفظ التشريعيّ الذي هو وجوب.
و الحاصل هو: أنّه عند فرض عدم التزاحم الملاكيّ لتعدّد الموضوع، و عدم التزاحم الامتثاليّ لإمكان الجمع بين مصبّ الغرضين و الفعلين المطلوبين واقعاً يقع هناك تزاحم آخر، و هو التزاحم في مقام الحفظ التشريعيّ من قبل المولى، و ذلك عند الاشتباه و الاختلاط في موارد أغراضه الإلزاميّة و الترخيصيّة، أو الوجوبيّة و التحريميّة، فإنّ الغرض المولويّ يقتضي الحفظ المولويّ له في موارد التردّد و الاشتباه، و ذلك بتوسيع دائرة المحرّكيّة بنحوٍ يُحفظ فيه تحقّق ذلك الغرض، فإذا فُرِض وجود غرضٍ آخر في تلك الموارد، فلا محالة يقع حينئذٍ التزاحم بين الغرضين و المطلوبين الواقعيّين في مقام الحفظ، حيث لا يمكن توسعة دائرة المحرّكيّة بلحاظهما معاً، و حينئذٍ، لا بدّ من أن يختار المولى أهمّهما في هذا المقام، و من هنا يُعرف: أنّ هذا التزاحم بين الغرضين و الملاكين ليس بلحاظ تأثيرهما في إيجاد الحبّ و البغض؛ لأنّهما متعلّقان بموضوعين واقعيّين متعدّدين، و كذلك هو ليس بلحاظ تأثيرهما في الإلزام الواقعيّ بهما، بقطع النظر عن حالة الاشتباه و التردّد؛ لأنّهما بوجوديهما الواقعيّين ممّا يمكن الجمع بينهما، بل بلحاظ تأثيرهما في توسيع دائرة المحرّكيّة من قبل المولى و حفظه التشريعيّ، لكلٍّ منهما بالنحو المناسب.
المقدّمة الثالثة: هي أنّ الإباحة على قسمين:
القسم الأوّل: إباحة ناشئة من عدم المقتضي للتحريم و الإيجاب، كإباحة شرب ماء الرمّان مثلًا؛ فإنّه لا مقتضي للإيجاب، و لا مقتضي للتحريم.
القسم الثاني: إباحة تنشأ من المقتضي في الإباحة و إطلاق