بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٤٩ - الكلام في حجّيّة الإجماع
و من أمثلة ذلك: ما ذكرناه في بحث طهارة الكتابيّ و نجاسته، فإنّنا استندنا إلى قرائن عديدة تدلّ على أنّه لم يكن يوجد ارتكاز النجاسة الذاتيّة في الحلقة الوسطى من طبقة أصحاب الأئمّة (عليهم السّلام) الذين أورثوها الفقهاء الأقدمين.
و من جملة هذه القرائن التي استندنا إليها في عدم وجود هذا الارتكاز هي: نفس روايات الباب و السائلين من الإمام (عليه السّلام) من أصحابه عن طهارة الكتابيّ و نجاسته، فحتى في تلك الروايات التي يكون الجواب فيها أحد مدارك القول بالنجاسة، فمع هذا استشهدنا بصياغة سؤال السائل على أنّه لم تكن النجاسة الذاتيّة مركوزة عنده كما تعرف هذا في رواية الحميري [١] و غيره من الأصحاب.
و الحاصل هو أن لا يوجد قرائن على عدم وجود ارتكاز في طبقة أصحاب الأئمّة (عليهم السّلام)؛ لأنّها لو وجدت لكانت معارضة لكاشفيّة الإجماع و مانعة من إعمال حساب الاحتمالات و إنتاجه، كما هو الحال في روايات طهارة الكتابيّ، حيث استنتجنا من طرز أسئلة أصحاب المعصوم (عليه السّلام) عنه بعد افتراض كونه يشرب الخمر و يأكل الميتة و نحوه، استنتجنا عدم وجود ارتكاز لدى السائلين عن النجاسة.
الخصوصيّة الرابعة: هي أن لا تكون المسألة مسألة عقليّة، يعني: أن تكون المسألة مسألة يتوقّف حلّها على بيان من الشارع فقط، و إلّا، فإن كانت عقليّة أو مستنبطة، فإنّه حينئذٍ لا يتمّ هذا الكلام أيضاً؛ إذ لعلّهم استندوا إلى غير المدرك الشرعيّ المركوز، من قاعدة عقليّة و نحوها، و لم يستندوا إلى مدرك مركوز متلقّى من قبل الشارع.
[١] () وسائل الشيعة: ج ١، باب ٣، نجاسة أسئار أصناف الكفّار: ص ١٦٥. وسائل الشيعة: ج ٢، باب ١٤، نجاسة الكافر و لو ذمّيّاً أو ناصبيّاً: ص ١٠١٨- ١٠١٩- ١٠٢٠.