بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٦٣ - الوجه السابع ممّا يستدلّ به على تخصيص دليل حجّيّة الظواهر
و هذه الطائفة صحيحة سنداً و مضموناً، فإنّه قد بُيّن بطريق قطعيّ أنّ الأئمّة هم الثقل و العدل الآخر للقرآن، فلا بدّ من الرجوع إليهم قبل تفسيره، لبيان المخصّص أو المقيّد أو أيّ توضيح آخر، و إلّا، كان كلاماً قبل الفحص، و هو غير جائز في باب التفسير كما في الأحكام أيضاً.
و لكن هذا غير ما نحن فيه؛ لأنّ محلّ كلامنا هو جواز العمل بظواهر القرآن فيما إذا لم يوجد من كلمات الأئمّة (عليهم السّلام) ما يكون قرينة على خلاف المعنى الظاهر، فمع الفحص و عدم وجدان القرينة على الخلاف، نعمل بظواهره، و هذا غير مشمول للنهي في هذه الطائفة.
الطائفة الثالثة: و هي الناهية عن تفسير القرآن بالرأي، من قبيل قولهم (عليهم السّلام): «من فسّر القرآن برأيه فقد كفر»، أو كما ورد بلفظ هوى، و أيضاً بلفظ، «أكبّه الله على وجهه في النار».
و الاستدلال بهذه الطائفة موقوف على دعوى أنّ حمل اللّفظ على المعنى الظاهر له هو تفسير بالرأي، و من هنا استُشكل عليه: بأنّ حمل اللّفظ على المعنى الظاهر ليس تفسيراً؛ لأنّ التفسير معناه: كشف القناع، و كشف الستر عن الشيء، و المعنى الظاهر ليس مستوراً، و ليس مقنّعاً، ليكون حمله عليه تفسيراً، و لو سلّم أنّه يصدق عليه أنّه تفسير، و لكن لا يصدق التفسير على من فسّر بالرأي؛ لأنّ الظاهر أنّ المراد من الرأي هو الرأي الشخصيّ و الاجتهاد الشخصيّ، و حمل اللّفظ على المعنى الظاهر الذي يفهمه الناس بحسب قواعد اللّغة و العرف لا يصدق عليه أنّه تفسير بالرأي.
و هذا جواب صحيح، لكن في مقابله شبهة حاصلها: أنّ الظهور يقتنص أحياناً من التدبّر و إعمال الرأي و خصوصاً في الظهورات السياقيّة التركيبيّة التي يكون اقتناص الظاهر منها بعد ملاحظة بعض