بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٨٩ - الوجه الثالث في عدم حجّيّة قول اللّغويّ هو ما ذكره صاحب الكفاية
الشهادة، فإنّ الشهادة في باب الشبهات الموضوعيّة لا يُشترط في حجّيّتها لا العدالة و لا التعدّد، بل يكفي مجرّد الوثاقة، كما حقّقناه في حجّيّة خبر الواحد من أنّه لا يختصّ بالشبهات الحكميّة، بل يتعدّاها إلى الشبهات الموضوعيّة، و لم يتمّ دليل على التخصيص.
هذا كلّه لو قيل إنّه من باب الشهادة.
الوجه الثالث: في عدم حجّيّة قول اللّغويّ هو ما ذكره صاحب الكفاية (قده)
[١] من أنّ الرجوع إلى اللّغويّ إنّما يكون من باب كون اللّغويّ من أهل الصناعة و الخبرة في هذه المسألة، و الرجوع إلى أهل الخبرة و الصناعة إنّما استقرّ بناء العقلاء عليه فيما إذا أفاد قولهم الوثوق و الاطمئنان، و إلّا فلا.
و نحن نقول: إنّه هنا لا يُعلم ما هو منظور صاحب الكفاية (قده)، فهل هو يسلّم بحجّيّة كبرى قول اللّغويّ، أو حجّيّة كبرى أهل الخبرة، لكن بشرط حصول الوثوق و الاطمئنان؟ و في كلتا الحالتين، يكون هذا خلاف ما ذهب إليه نفسه في باب الاجتهاد و التقليد، حيث إنّ سائر صغريات هذه الكبرى بما فيها قول المفتي لم يشترط في حجّيّته حصول الاطمئنان في مفاده.
و إن كان منظور صاحب الكفاية (قده) النقاش في انطباق هذه الكبرى على الصغرى، بدعوى: أنّ اللّغويّ ليس من أهل الخبرة، فغاية ما يمكن أن يُقال في تقريب ذلك حينئذٍ هو أنّ الخبرة هنا بمعنى الحدس و الاجتهاد، فكلّ خبرة مبنيّة على الحدس و الاجتهاد يكون بناء العقلاء على التعبّد بقول صاحبها، كما هو الحال في الخبرة بالفقه و الطبّ و غيره، و أمّا الخبرة غير المبنيّة على الحدس و الاجتهاد، بل مبنيّة على المعرفة الحسّيّة، فهذا لا يدخل تحت عنوان أهل الخبرة.
[١] () درر الفوائد في شرح الفرائد، الخراساني: ص ٥١، الطبعة الحجريّة ١٣١٨.