بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٨٠ - الوجه الثالث لتأسيس الأصل
و جوابه هو: أنّنا نتمسّك في المقام بدليل حرمة إسناد مؤدّى الأمارة إلى الواقع، حتى بالنسبة لمن يعلم بالحجّيّة، و بذلك ينكشف فقدان الجزء الأوّل من الموضوع؛ لأنّ جواز الإسناد في باب الأمارات، موضوعه مركّب من جزءين، من ثبوت الحجّيّة، و من وصولها، فمن إطلاق دليل حرمة الإسناد حتى لمن قطع بحجّيّة هذا الخبر المشكوك، يُستكشف أنّ الجزء الأوّل غير موجود، فيمكن إذن على كلا المشربين أن يُتَمَسَّك بإطلاق دليل حرمة الإسناد لنفي الحجّيّة.
و خلاصة الجواب هو: أنّه بناءً على هذا المسلك يُقال: بأنّ جواز الإسناد من آثار العلم بالمؤدّى و الواقع التنزيليّ الذي هو الحكم الظاهريّ، فيكون فرع وصول الحجّيّة، و أمّا مع عدمه فيُعلم بحرمة الإسناد؛ للعلم بارتفاع أحد جزأي موضوع جوازه، و هو العلم بالواقع التنزيليّ، سواء كانت الحجّة ثابتة أم لا، إذن، فثبوت حرمة الإسناد في مورد الشكّ في الحجّيّة، لا يدلّ على عدم حجّيّته واقعاً.
و لكنّ الصحيح هو أنّه بناءً على هذا المسلك أيضاً يمكن نفي الحجّيّة للأمارة المشكوكة، و ذلك بالتمسّك بإطلاق هذه الأدلّة بالنسبة لمن يعلم بحجّيّة تلك الأمارة، و إثبات أنّه يحرم عليه الإسناد واقعاً- و إن كان قد يكون معذوراً بمقتضى علمه- و هذه الحرمة الثابتة في حقّه بمقتضى هذا الإطلاق، و عدم تخصيص دليل حرمة الإسناد بغير مورد الأمارة المشكوكة لا تتمّ إلّا إذا كانت تلك الأمارة غير حجّة واقعاً، و إلّا لكان كلام جزأي الموضوع لجواز الإسناد محقّقاً في حقّه.
النقطة الثالثة: هي أنّه لو تجاوزنا عمّا أُثير من مشاكل في النقطة الأُولى و الثانية، سوف نواجه هنا شبهة الميرزا (قده) التي أوردها على الصيغة السابقة في الوجه الثاني، من أنّ التمسّك بالعامّ هنا تمسّك به في الشبهة المصداقيّة؛ لأنّ العامّ يدلّ على حرمة إسناد ما لا يُعلم إلى