بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٠١ - الجواب السادس دفع شبهة اجتماع الضدّين أو المثلين
جانب الإباحة بالمعنى الأخصّ على جانب الاستحباب في مقام التزاحم الحفظيّ، فتلك المرتبة من إشغال الذمّة التي كان يقتضيها خطاب (صلّ صلاة اللّيل)، تلك المرتبة من الإشغال، يؤمّن من ناحيتها، و تُدفع عن العهدة بجريان قاعدة الفراغ.
و بذلك يبطل ما قد يُقال: بأنّه ما فائدة جريان الأصول في باب المستحبّات و المكروهات؟ لأنّه إن أُريد بهذه الأصول نفي العقاب، فنفيه مقطوع به، و إن أُريد به نفي رجحان الاحتياط كالإعادة مثلًا، فنفي مثل هذا الرجحان للاحتياط مقطوع به.
و جواب هذا قد ظهر ممّا عرفت، و لا أقلّ من كونها مؤمّنة في مقابل تلك المرتبة من الإشغال التي يقتضي الخطاب الاستحبابيّ، و إذا كانت القواعد مثبتةً للتكليف، فهي إذن تكون مشغلة للذمّة أيضاً بتلك المرتبة من الإشغال، إذن، فجريان القواعد الظاهريّة حينئذٍ في باب المستحبّات و المكروهات صحيح، و الجمع بينها و بين الحكم الواقعيّ يكون بنفس طريقة الجمع بين الأحكام الظاهريّة و الأحكام الواقعيّة في موارد الحرمة و الوجوب.
و الحاصل: هو أنّ فكرة تفسير الحكم الظاهريّ التي صحّحنا بها الجمع بين الأحكام الواقعيّة و الظاهريّة، هذا التفسير الذي عرفته، كما يُعقل أن يُطبَّق في باب اشتباه الأحكام و الأغراض الإلزاميّة للمولى، فإنّه أيضاً يُعقل أن يُطبّق في موارد اشتباه الأغراض الواقعيّة غير الإلزاميّة، كالاستحباب و الكراهة، كما لو دار الأمر بين أن يكون شيء مستحبّاً أو مباحاً بالمعنى الأخصّ، أو مكروهاً أو مباحاً بالمعنى الأخصّ، فإنّه يمكن هنا جعل حكم ظاهريّ يحفظ أحد الغرضين الواقعيّين الأهمّ، فقد يرجّح الغرض الإباحتي بالمعنى الأخصّ، فيحكم بالإباحة ظاهراً، و قد يرجّح الغرض الاستحبابيّ أو الكراهتيّ، فيُحكم بالاستحباب أو الكراهة ظاهراً.