بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣١٧ - الجهة الثانية في تشخيص موضوع حجّيّة الظهور
تحليل الاتّجاه الثالث: و حاصل هذا الاتّجاه المختار هو أنّ أصالة الظهور، موضوعها مركّب من جزءين.
الجزء الأوّل: الظهور التصديقيّ، باعتبار أنّ الظهور التصديقيّ هو الكاشف عن المراد، و التصديقيّ الأوّل كاشف عن المراد الاستعماليّ و في طول التصوّر التصديقيّ الثاني، و هو ظهور حال المتكلّم في التطابق بين المراد الاستعماليّ و الجدّيّ، فيكشف عن المراد الجدّيّ، و هذا الظهور التصديقيّ بكلا شقّيه هو الجزء الأوّل لموضوع حجّيّة أصالة الظهور.
الجزء الثاني: هو عدم العلم بالقرينة المنفصلة، أمّا المتّصلة، فقد فرض عدمها بفرض أنّ الجزء الأوّل هو التصوّر التصديقيّ بكلا شقّيه؛ لأنّ فرض الظهور التصديقيّ مساوق لفرض عدم القرينة المتّصلة كما عرفت، و لهذا لا نحتاج بعد الجزء الأوّل إلّا إلى عدم العلم بالقرينة المنفصلة، و حينئذٍ: فتارةً يُعلم بعدم القرينة، و أُخرى يُشكّ في وجودها.
فعلى الأوّل: لا إشكال في الرجوع إلى أصالة الظهور ابتداءً.
و على الثاني: تارة يكون الشكّ في وجود القرينة المنفصلة مع العلم بعدم القرينة المتّصلة.
و تارة أُخرى يكون الشكّ في المتّصلة أيضاً.
فإن كان الشكّ على النحو الأوّل، فالمرجع أيضاً هو أصالة الظهور؛ لأنّ كلا الجزءين لموضوع أصالة الظهور محرز، الظهور التصديقيّ محرز؛ لأنّنا لا نشكّ في القرينة المنفصلة، و عدم العلم بالقرينة المنفصلة محرز، فنرجع إلى أصالة الظهور ابتداءً.
و أمّا إذا شككنا في القرينة المتّصلة، فهنا لا يمكن الرجوع إلى