بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٣٠ - القول الأوّل هو التفصيل بين المقصود بالإفهام و غيره،
إذن، فقاعدة قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة التي مرجعها إلى أنّه يقبح من المتكلّم أن يخدع السامع على نحوٍ يقع على خلاف مرامه، فهذه القاعدة إنّما تطبّق بعد افتراض كون الظهور بياناً، و حينئذٍ يُقال: بأنّه يقبح منه أن لا يبيّن المخصّص.
إذن، فبيانيّة الظهور مأخوذة في المرتبة السابقة على هذه القاعدة، و بيانيّة الظهور عبارة أُخرى عن أصالة الظهور، إذن، فنحتاج إلى أصالة الظهور في المرتبة السابقة.
فالتعويض عن أصالة الظهور بقاعدة قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة غير صحيح.
و الخلاصة: هي أنّه لا أصالة عدم القرينة يرجع إلى أصالة الظهور، و لا أصالة الظهور ترجع إلى أصالة عدم القرينة، بل كلّ من الأصلين أصل برأسه، و كلّ في فلك يسبحون.
الجهة الرابعة: من جهات البحث في الظواهر، هي في البحث عن التفصيلات في الحجّيّة بين بعض المكلّفين و بعضهم الآخر، أو بعض الظهورات و بعضها الآخر؛
إذ بعد أن أثبتنا حجّيّة الظهور بوجه كلّيّ في الجهة الأُولى، نتكلّم هنا عن المفصّلين الذين بنوا على الحجّيّة في بعض دون بعض، و الأقوال في التفصيل كثيرة نقتصر على ذكر أهمّها، و هي ثلاثة:
القول الأوّل: هو التفصيل بين المقصود بالإفهام و غيره،
حيث يُقال: إنّ الظواهر حجّة بالنسبة لمن قصد إفهامه، دون من لم يقصد، فإنّها بالنسبة إليه ليست حجّة.
و هذا الكلام تارةً يبيّن بتقريب أنّ دليل حجّيّة الظواهر هو السيرة العقلائيّة، و أنّ السيرة العقلائيّة إنّما قامت على العمل بالظواهر بالنسبة