بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٦٦ - الوجه السابع ممّا يستدلّ به على تخصيص دليل حجّيّة الظواهر
القرآن في الأفكار و المذاهب، بل كان القصد ما عرفته، و لهذا يعتبر هذا التفسير بالرأي مساوقاً للكفر كما ورد عنهم (عليهم السّلام): «من فسّر القرآن برأيه فقد هوى»، و هذا الاحتمال إن لم يحصل القطع به في جملة من الروايات، فلا أقلّ من كونه محتملًا قريباً.
و الحاصل هو أن يكون المراد بالاحتمال الأوّل هو إعمال الجانب الذاتيّ في التفسير، في قبال الجانب الموضوعيّ، حيث شاعت مذاهب و اتّجاهات حاول أصحابها أن يستغلّوا القرآن و يُخضعوه لآرائهم و مذاهبهم، و لكن بصورة استدلال به، فيكون المراد بالتفسير هو رغبة الإنسان بما تقتضيه مصلحته و مذهبه، لا ما يقتضيه الواقع و الحقيقة، و هذا من أبشع أعمال التلاعب بكتاب الله، بل هو الكفر و الهوى كما ورد عن الأئمّة (عليهم السّلام).
و الفرق بين مثل هذا التفسير و بين الاجتهاد الشخصيّ هو أنّه قد يكون الاجتهاد الشخصيّ موضوعيّاً و مبنيّاً على أساس البرهان و الدليل العقليّ، كما ذهب إلى هذا المسلك كثير من المسلمين في المقام، كما هو الحال في مدارس المعتزلة.
و هذا الاحتمال، إن لم يحصل القطع به في جملة من الروايات، فلا أقلّ من كونه محتملًا قريباً.
الاحتمال الثاني: هو أن يُقال: إنّ كلمة (الرأي) كانت في المدارس الفقهيّة المعاصرة لعصر صدور النصوص من الأئمّة (عليهم السّلام) كانت عنواناً و مصطلحاً لذلك الاجتهاد المبنيّ على الظنّ و التخمين، متمثّلة في القياس و الاستحسان، و المصالح المرسلة، و سدّ الذرائع، و نحو ذلك، ففي عصر الإمام الصادق (عليه السّلام) انقسم الفقه الإسلاميّ إلى تيّارين، أحدهما يؤمن بمدلول كلمة (الرأي) في الاحتمال الثاني، و هو الذي عوّل عليه جملة من فقهاء المسلمين.