بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٥٥ - الإجماع المنقول
و أمّا المقدّمة الأُولى: فهي و إن لم تكن قطعيّة، لكنّها حسّيّة، فيكون خبر المخبر حجّة بالنسبة إليها، و بهذا تتمّ الحجّيّة.
هذا على مقتضى القاعدة، فيما إذا افترضنا أنّ ما كان الكلام دالّاً عليه بالمطابقة يكون سبباً تامّاً عندنا.
و أمّا إذا فرضنا أنّ الكلام كان يدلّ على اتّفاق خمسين عالماً، و نفرض أنّ ما هو الكاشف عندنا بحساب الاحتمالات إنّما هو اتّفاق مائة عالم، لكن عند الناقل يكفي أن يكون خمسين عالماً، فهنا أيضاً يكون هذا النقل حجّة بالنسبة إلينا في إثبات جزء السبب، و حينئذٍ: لعلّه نستطيع تحصيل الأجزاء الأُخرى من السبب، و ذلك بضمّ القرائن الوجدانيّة إن وجدت إلى ذلك الجزء، و حينئذٍ: يثبت قول المعصوم (عليه السّلام).
و لم يقع إشكال معتدّ به على هذا الكلام الذي هو على مقتضى القاعدة إلّا أحد إشكالين:
الإشكال الأوّل: هو ما ذكره المحقّق الأصفهاني (قده) [١] في موارد نقل جزء السبب، فإنّه استشكل في حجّيّة الإجماع المنقول حينئذٍ فيما إذا كان المنقول جزء السبب.
بدعوى: أنّ هذا الكلام الذي ينقل فيه جزء السبب، تارةً نريد أن نثبت الحجّيّة له بلحاظ المدلول المطابقيّ، و أُخرى نريد أن نثبت الحجّيّة له بلحاظ المدلول الالتزاميّ.
أمّا إثبات الحجّيّة له بلحاظ المدلول الالتزاميّ، فغير ممكن؛ لأنّه ليس دالّاً بالالتزام على قول المعصوم (عليه السّلام)؛ لأنّ المفروض أنّه جزء
[١] () نهاية الدراية، الأصفهاني ١٩٠: ٣- ١٩١.