بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢١٤ - الجهة الثانية السيرة المتشرّعيّة، و كيفيّة الاستدلال بها
تقتضي العادة أن تمرّ هذه الظاهرة و هذا البديل من دون التفات إليه و تسجيل له.
و لعلّ من أحسن الأمثلة على ذلك: مثال الاستدلال على انعقاد السيرة على العمل بالظواهر، فإنّ السيرة في عهد المعصوم (عليه السّلام) كانت منعقدة على الأخذ بظاهر الكلام، و ذلك لأنّه لو لم يكن بناء أصحاب المعصوم و الصحابة على جعل الظهور مقياساً لاقتناص المعنى، و كانوا يرون أنّ اقتناص المعنى يتوقّف على القطع بالمراد و قيام قرائن قطعيّة، أو أنّه كان هناك نظام آخر لاقتناص المعنى من اللّفظ غير باب الظهور.
نقول: لو لم تكن السيرة منعقدة على اقتناص المعاني من الظهور، إذن، لكان هناك بديل آخر عن السيرة، و هذا البديل الذي يُفترض، كان يشكّل ظاهرة اجتماعيّة غريبة على الطباع العقلائيّة النوعيّة؛ لأنّ الطباع العقلائيّة النوعيّة لا تعهد قاعدة بديلة؛ فإنّ تبانيهم على قواعد أُخرى في هذا المقام، و جريهم على ذلك فترة طويلة، يشكّل ظاهرة اجتماعيّة غريبة خارجة عن المألوف، لا يمكن عادةً أن تمرّ هذه الظاهرة بدون أن تصل إلينا آثارها، فإنّ ما هو أقلّ من هذا من الظواهر الاجتماعيّة تصل إلينا آثاره، و حيث إنّ هذا البديل لم يصل إلينا رائحة منه، إذن، نستكشف أنّه لم يكن هناك بديل، بل كان المبدل، و هذا هو المطلوب.
إذن، فهذا الوجه يتمّ في مورد بحيث لو لم تكن السيرة منعقدة على ما يُدّعى بناء العقلاء عليها، لكان هناك بديل، و هذا البديل بما أنّه كان لا بدّ أن يشكّل ظاهرة اجتماعيّة لغرابته و أهمّيّته بدرجة لا يمكن أن يمرّ من دون التفات و تسجيل، و التالي باطل، إذن، نثبت المبدل.