بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٣٣ - القول الأوّل هو التفصيل بين المقصود بالإفهام و غيره،
و المقصود بالإفهام ادّعى أنّ منشأ احتمال القرينة عنده هو الغفلة، و حيث إنّ الطبع على خلاف الغفلة، حينئذٍ نجري أصالة عدم القرينة.
و أمّا غير المقصود بالإفهام فقد ادّعى أنّ له مناشئ أُخرى، إذن، لا بدّ من التفتيش عن نكات نوعيّة تكشف عن عدم تلك المناشئ لكي نجري أصالة عدم القرينة.
كما و أنّ أصالة الظهور و إن كان أصلًا برأسه، لكن إنّما يجري مع إحراز موضوعه، و موضوعه هو الظهور التصديقيّ الذي لا يُحرز مع احتمال القرينة المتّصلة، إذن، فلا بدّ في موارد احتمال القرينة المتّصلة من نفي القرينة المتّصلة، و ذلك بالرجوع إلى أصل آخر، و هو أصالة عدم القرينة قبل الرجوع إلى أصالة الظهور، إذن، فقد رجعنا إلى أصالة عدم القرينة، و حينئذٍ: لا بدّ من التفتيش عن نكات نوعيّة تعيّن لنا مناشئ احتمال القرينة.
و من هنا، كان لا بدّ من البحث عن احتمالات إرادة خلاف الظاهر.
فيُقال: إنّ احتمال إرادة خلاف الظاهر ينشأ من أحد خمسة مناشئ.
المنشأ الأوّل: هو احتمال أن يكون المتكلّم ليس في مقام البيان أصلًا، بل في مقام التمويه، و لهذا يقطع بعدم نصب المولى لقرينة متّصلة أو منفصلة، و لكن مع هذا القطع نحتمل أنّ المتكلّم أراد خلاف الظاهر، و يحتفظ بسرّ مراده لنفسه؛ لأنّه لم يكن في مقام البيان.
و هذا الاحتمال وارد في حقّ المخاطب و غيره، نعم، المقصود بالإفهام لا يحتمل هذا في حقّه؛ لأنّ كون المولى ليس في مقام بيان مراده بكلامه، خلاف كونه مقصوداً بالإفهام، و من المعلوم أنّ النسبة بين المخاطب و المقصود بالإفهام عموم من وجه.