بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٩١ - الجواب السادس دفع شبهة اجتماع الضدّين أو المثلين
أو قل: إنّ هذا المعنى غير محتملٍ أيضاً؛ لأنّه يقتضي اختصاص الخطاب بغير موارد قاعدة قبح العقاب بلا بيان، لو قيل بها، أو القطع بالخلاف، أو الغفلة و النسيان؛ إذ في هذه الموارد لا يعقل تسجيل الانبعاث على العبد، مع أنّه لا إشكال في إطلاق الخطاب لجميع هذه الموارد عندنا، و إطلاقه لغير الآخرين عند الجميع، و هذا يعني: أنّ الداعي العقلائيّ من الأحكام أوسع من المقدار المذكور.
ج. المعنى الثالث: لداعي الباعثيّة هو أنّ الداعي للخطاب الواقعيّ هو الانبعاث الشأنيّ، بمعنى: إيجاد تمام ما بيد المولى من وسائل الانبعاث و تمام ما يرجع للمولى في مقام التحريك، و بناءً على هذا المعنى لا يرد النقض بقاعدة قبح العقاب بلا بيان؛ لأنّ المقصود هنا حينئذٍ، أنّ المولى يجعل الخطابات و الأدوات التي تكون محرّكةً و منجّزةً من قبله، بحيث لا يكون هناك قصور في الحجّة من قبله، و هنا، القصور لم يكن من قبله، بل من قبل العقل، حيث حكم بقاعدة قبح العقاب بلا بيان، و حينئذٍ: لا يكون هناك نقض للغرض.
و لكن بناءً على هذا المعنى، يكون جعل الحكم الظاهريّ على خلافه نقضاً للغرض؛ لأنّ هذا معناه: قصور في المحرّكيّة من قِبَل المولى في موارد الحكم الظاهريّ، أي: بعد أن حكم بالإباحة، و إن كان محفوظاً و غير قاصر في موارد قاعدة قبح العقاب من دون حكم ظاهريّ، و بناءً على هذا الاحتمال يستحيل الجمع بين الأحكام الظاهريّة و الواقعيّة.
و لكنّنا ننكر الصغرى؛ لأنّ كلّ خطاب ليس له نظر إلى الأفراد التي لا تأثير لها سلباً أو إيجاباً في الانبعاث، بل نظره للانبعاث بقدر صلاحيّات نفس ذلك الخطاب، و بقطع النظر عن العوامل الطارئة من التزاحمات و جعل التأمينات الشرعيّة، و هو الذي تقدّم و عبّرنا عنه بالفعليّة الأُولى.