بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٥٩ - الإجماع المنقول
و هذا العلم بهذه القضيّة الكلّيّة نشأ من إجراء حساب الاحتمالات في مرتبة أسبق، و هي عوامل الاختلاف و التشارك، إذن، هذا الإشكال الثاني غير تامّ.
إذن، فمقتضى القاعدة أنّ الناقل للإجماع يكون نقله حجّة بلحاظ المدلول الالتزاميّ، غايته: أنّه إذا كان ناقلًا لتمام السبب، فيكون حجّة بلحاظ مدلول التزاميّ فعليّ، و إذا كان ناقلًا لجزء السبب، يكون حجّة بلحاظ نقله لمدلول التزاميّ فعليّ شرطيّ.
و إن شئت قلت: إنّ المحقّق الأصفهاني (قده) استشكل على ما قلنا إنّه صحيح على مقتضى القاعدة بإشكالين:
الأوّل: هو ما ذكره (قده) في موارد نقل جزء السبب، حيث استشكل في حجّيّة الإجماع المنقول حينئذٍ: بأنّه إن أُريد إثبات الحجّيّة له بلحاظ مدلوله الالتزاميّ، فالمفروض عدم الملازمة بينهما ليكون له مدلول التزاميّ، و إن أُريد إثبات ذلك بلحاظ مدلوله المطابقيّ، فإنّ مدلوله المطابقيّ لا هو حكم شرعيّ، و لا موضوع لحكم شرعيّ، إذن، فمعنى لجعل الحجّيّة حينئذٍ؛ لأنّ موضوع التنجيز و التعذير إنّما هو الحكم الشرعيّ أو موضوعه.
و جوابه هو أنّه يوجد في المقام أيضاً مدلول التزاميّ، و هو قول المعصوم، و هو عبارة عن قضيّة شرطيّة مفادها: أنّه إذا توفّر فتاوى خمسون آخرون مثلًا، فالمعصوم يكون قائلًا بهذا، و المفروض توفّر هذا الشرط، و حينئذٍ: تكون حجّيّة هذا المدلول الالتزاميّ كافية لنا؛ لأنّ جزاء هذه القضيّة حكم شرعيّ، و هو قول المعصوم، و يبقى علينا أن نُحرز شرطها الذي هو الفتاوى الخمسون الباقية، و بهذا يتنقّح موضوع الحجّيّة، فيتنجّز حينئذٍ الجزاء.
الثاني: ما كنّا نورده نحن سابقاً على حجّيّة الإجماع المنقول حتى لو نقل تمام السبب.