بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٠٥ - الجهة الثانية في تشخيص موضوع حجّيّة الظهور
جزءين، إذن، فالجزء الثاني غير محرز، فهنا أيضاً، نحتاج إلى أصالة عدم القرينة المنفصلة، ثمّ بعدها نجري أصالة الظهور، إذن، فأصالة الظهور لا تنتهي إليها ابتداء إلّا في مورد واحد، و هو ما لو قطعنا بعدم القرينة المتّصلة أو المنفصلة.
هذا هو تحليل الميرزا (قده) لهذه الكبرى العقلائيّة.
و الحاصل هو: أنّ بحث تشخيص موضوع حجّيّة الظهور بحث تحليليّ يرجع إلى قليل المرتكزات العقلائيّة التي يتشكّل منها أساس كبرى حجّيّة الظهور.
و قد وقع الخلاف فيما بينهم في تحديد موضوع الحجّيّة هذا.
و خلاصة الموقف أنّه توجد هنا ثلاثة احتمالات، تتّفق جميعها في المراد من الحجّيّة، و إنّما اختلفت في تشخيص موضوعها.
و قبل استعراض كلماتهم حول الموضوع، نستعرض مطلباً تقدّم تفصيله في بحث العامّ و الخاصّ، حيث قلنا هناك: إنّ للكلام ثلاثة ظهورات:
الأوّل: هو الظهور التصوّريّ الذي يحصل بانتقاش المعنى في الذهن من سماع اللّفظ، و هذا الظهور هو المُسمّى بالدلالة التصوّريّة، و منشؤه الوضع، و لو صدر من غير ذي شعور.
الثاني: هو الظهور التصديقيّ الاستعماليّ، يعني: و هو ظاهر في إرادة المتكلّم إخطار المعنى و الظهور التصوّريّ في ذهن السامع، و هذا إنّما يكون إذا صدر من متكلّم عاقل قاصد تفهيم المعنى، و من هنا، فهو أخصّ من الظهور الأوّل.
الثالث: هو الظهور التصديقيّ الجدّيّ، بمعنى: أنّ الداعي لهذا الكلام هو قصد الجدّ، و هذا الظهور أخصّ من الثاني.