بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٠٢ - الجواب السادس دفع شبهة اجتماع الضدّين أو المثلين
و مرجع الأُولى إلى نفي اشتغال عهدة المكلّف من قبل المولى بالمقدار المناسب و المعقول للأغراض غير اللّزوميّة من إشغال العهدة.
و مرجع الثاني، إلى إدخال ذلك الغرض غير اللّزوميّ في العهدة بالنحو المناسب له.
و بذلك يبطل ما قد يُقال: بأنّ جعل الحكم الظاهريّ في موارد اشتباه الأغراض غير اللّزوميّة غير معقول؛ لأنّه إن أُريد به دفع العقاب، فهو مقطوع العدم، و إن أُريد به نفي حُسن الاحتياط، فهو مقطوع الثبوت على كلّ حال.
و جواب هذا قد ظهر ممّا عرفته سابقاً، حيث تقدّم أنّ هذا خلط بين نفي الاحتياط العقليّ و بين نفي إشغال الذمّة من قبل المولى، المقتضي لتوقّع صدور الفعل من عبده بالمقدار المناسب مع مثل هذه الأغراض المولويّة الثابتة في موارد العلم بها.
ثمّ إنّ كلّ ما ذكرناه في هذا الوجه من تصوير الجمع بين الأحكام الواقعيّة و الظاهريّة و دفع إشكالات العقل النظريّ، كلّ هذا واضح، بناءً على أنّه كان يستبطن الطريقيّة في حقيقة الأحكام الظاهريّ، بمعنى: أنّ الأحكام الظاهريّ، و الحجج و الأمارات، ليست أسباباً لحدوث ملاكات و مبادئ واقعيّة في مواردها، و من هنا قلنا: إنّ الأحكام الظاهريّة ليس لها مبادئ وراء مبادئ نفس الأحكام الواقعيّة.
و هذه هي نكتة حلّ الشبهة في الجمع بين الأحكام الواقعيّة و الظاهريّة، باعتبار أنّ مبادئ الأحكام الظاهريّة هي نفس مبادئ الأحكام الواقعيّة، لكن في طول وقوع التزاحم الحفظيّ، كما عرفته فيما مرّ معنا.
و لكن بناءً على القول بالسببيّة، و بأنّ الحجج و الأمارات تكون علّةً في حدوث ملاكات و مبادئ لهذه الأحكام الظاهريّة غير مبادئ