بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٩٢ - الجواب السادس دفع شبهة اجتماع الضدّين أو المثلين
د. المعنى الرابع: لداعي المحرّكيّة هو أن يكون الداعي إلى الخطاب الواقعيّ هو الانبعاث الشأنيّ بقدر صلاحيّة هذا الخطاب، بقطع النظر عن وجود خطابٍ ثانٍ يؤكّد ذلك أو يسلبه، و هو الذي عبّرنا عنه بالفعليّة الأُولى، فهذا الخطاب غير ناظر لمراتبه الثانية الناشئة من الخطابات الأُخرى من تزاحمات و جعل تأمينات شرعيّة أو عقليّة، سلباً أو إيجاباً، بل هو ناظر إلى التوصّل لتسجيل الانبعاث بقدر صلاحيّة هذا الخطاب.
و هذا المقدار من الانبعاث محفوظ في المقام، حتى مع جعل الحكم الظاهريّ على الخلاف؛ لأنّ كلّ خطابٍ واقعيّ ليس له صلاحيّة للانبعاث إلّا بقدر ما يقتضيه، طبق قواعد باب التنجيز بالنسبة إليه.
و من الواضح، أنّ الخطاب الواقعيّ إذا وجد مؤمّن عنه سواء كان عقليّاً أو شرعيّاً لا يكون منجّزاً.
إذن، فالفرض في كلّ خطاب إنّما هو الانبعاث عنه طبقاً لقواعد باب التنجيز، و ما يقتضيه قواعد باب التنجيز هو المحرّكيّة لو لا المؤمّن.
و هذا الخطاب محرّك لو لا المؤمّن، و حينئذٍ، لا تهافت بين داعي المحرّكيّة و بين جعل الحكم الظاهريّ على خلافه.
البيان الثاني للإشكال هو أن يُقال: إنّه حينما نريد تصوير ثبوت الأحكام الواقعيّة في مورد الحكم الظاهريّ، لا بدّ و أن نصوّرها بنحوٍ تكون صالحة للدخول في العهدة، بحيث تكون متنجّزة في نفسها بحكم العقل، لا مجرّد ملاك و مصلحة من دون صلاحية الدخول في العهدة بحكم العقل في نفسها؛ فإنّ مثل هذا لا يكون حكماً مولويّاً؛ لأنّا فرضنا تصوير أحكام واقعيّة تقع موضوعاً لحكم العقل بالتنجيز، و إلّا، فإنّ ما لا يحكم العقل بتنجيزه يكون من قبيل الأحكام الإنشائيّة البحتة، و هذا ليس غرضاً إلزاميّاً و حكما منجّزاً.