بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٨٤ - الجهة الخامسة أنّ الحجّيّة الثابتة للظهور، هل هي ثابتة لظهور موضوعيّ فرعيّ محفوظ، أو هي ثابتة لظهور ذاتيّ شخصيّ
و النكتة في عدم انعقادها هي أنّ العقلاء إنّما يبنون على أصالة عدم النقل؛ لأنّهم يرون أنّ تغيير اللّغة حادث غير طبيعيّ، و حينئذٍ: فالأصل عدمه.
أمّا إذا كان هذا الحادث معلوم الوقوع، و إنّما يُشكّ في زمان وقوعه، حينئذٍ: لا يوجد غرابة في وقوعه في هذا الزمان أو ذاك بعد أن عُلِم بأصل الوقوع.
المورد الثاني: الذي لا يجري فيه أصالة عدم النقل هو فيما إذا كان الشكّ في مؤثّريّة الموجود في النقل، لا في وجود مؤثّر في النقل.
و توضيحه هو: أنّه تارةً نحتمل أن تكون الكلمة الفلانيّة قد نقلت من معنىً إلى آخر دون أن يكون أمامنا أشياء معيّنة نحتمل سببيّتها للنقل، و إنّما مجرّد احتمال في نفسه، ففي مثله: تجري أصالة عدم النقل.
و تارةً أُخرى نفترض أنّ هذا الاحتمال مقرون بتطوّر أحوال و أوضاع نحتمل أن تكون هذه الأحوال و الأوضاع سبباً في هذا التغيير، ففي مثله: لا تجري أصالة عدم النقل؛ لأنّ مدركها إمّا السيرة العقلائيّة و إمّا السيرة المتشرّعيّة، و من الواضح أنّ السيرة المتشرّعيّة، القدر المتيقّن منها هو غير هذا المورد، فإنّا لا نجزم أنّ الأصحاب لو التفتوا إلى هذا الاحتمال لبنوا على أصالة عدم النقل؛ فإنّ هذا غير محرز، كما أنّ السيرة العقلائيّة غير منعقدة؛ لأنّ نكتتها هي شدّة استبعاد النقل لما يتراءى من ثباتٍ في اللّغة، أمّا إذا التفت بالتفصيل إلى سبب آخر، و أنّه موجب للنقل، ففي مثله: لا استبعاد في احتمال النقل، و معه: لا جزم بانعقاد السيرة العقلائيّة على أصالة عدم النقل.
و الحاصل هو أنّه تجري أصالة عدم النقل فيما إذا كان الشكّ في أصل النقل، و لم يكن الشكّ ناشئاً من سبب آخر.
و بعد أن تبيّن أنّه إذا علم بأصل النقل و تردّد النقل بين أن يكون