بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٦٠ - الإجماع المنقول
فقد كنّا نورد بأنّ استكشاف قول المعصوم من الإجماع لا يكون على أساس الملازمة، أي: لا ينشأ من تلازم عقليّ بين الإجماع و القضيّة.
و لكن بعد أن اتّضحت بشكل أعمق تطبيقات الأسس المنطقيّة للاستقراء، صرنا نرى، أنّ الكاشفيّة إنّما تكون على أساس حساب الاحتمالات و تراكم القرائن على محور واحد إلى أن يحصل اليقين ذاتاً.
و بهذا يعرف أنّه لا تلازم بين الإجماع أو التواتر و بين رأي المعصوم؛ لأنّ التلازم إنّما يكون على أساس ملازمة ذاتيّة، لا ملازمة موضوعيّة، و هذا يعني: أنّ الإنسان عند ما يواجه بنفسه تلك الاحتمالات و تراكمها على محور واحد، حينئذٍ، ينطفئ و يزول ذاتيّاً احتمال الخلاف في الجانب الآخر، و مثل هذا ليس ملازمة عقليّة.
و بتعبير آخر: هو أنّه لا يصحّ أن نشكّل قضيّة شرطيّة مفادها: انّه كلّما حصلت تلك القرائن و الفتاوى أو الإخبارات يكون كذا، و إنّما الصحيح أنّه كلّما حصلت تلك التراكمات، فبحساب الاحتمالات يحصل لنا العلم، و الملازمة لا بدّ و أن تكون بين المعلوم و بين الشيء.
و قد توضّح في كتاب الأسس المنطقيّة للاستقراء بأنّ هناك حساب احتمال في القضيّة الكلّيّة للتواترات تثبت بنحو القضيّة الشرطيّة، أنّه كلّما اجتمعت عندنا إخبارات متعدّدة في قضيّة واحدة من أشخاص متغايرين في ظروفهم و أذواقهم و مصالحهم تغايراً شديداً، فاحتمال عدم تأثير نقاط الاختلاف، و تأثير خصوص الاشتراك القليلة جدّاً بالنسبة لنقاط الاختلاف، و التي منها اتّفاق مصالحهم جميعاً على الكذب علينا و إخبارنا بوجود اليمن مثلًا، فهذا أمر منفيّ بحساب الاحتمالات في خصوص هذه القضيّة الكلّيّة بالذات؛ لأنّ معنى هذا أنّه في خصوص