بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٩٧ - الجواب السادس دفع شبهة اجتماع الضدّين أو المثلين
و بعبارةٍ أُخرى: إنّ الملاك المبتلى بالمزاحم تارةً يكون استيفاؤه من قبل العبد، من قبيل أن يكون هناك مصلحة في صلاة الجمعة و مفسدة فيها، فباستيفاء مصلحة صلاة الجمعة من قبل العبد، هي بأن يأتي بها، و مفسدتها، هي أيضاً تُستوفى من قبل العبد، و ذلك بأن يتركها، ففي مثله: إذا وصلا و هما متزاحمان، فلا يتنجّز شيء على المكلّف؛ لأنّه: إن فعل حفظ أحد الملاكين و ترك الآخر، و هكذا في حال الترك، فإنّه يفوّت كلا الملاكين، لكن إذا كان نفس الملاك المبتلى بالمزاحم، كان استيفاؤه من قبل العبد، و كان استيفاء مزاحمه، الذي هو الملاك الآخر، من قبل المولى، و المولى لم يستوفه، إذن، يتعيّن على العبد استيفاء الملاك الذي تحت يده.
و مقامنا من هذا القبيل؛ فإنّ الأغراض اللّزوميّة الواقعيّة، و إن ابتُليت بالمزاحم، لكنّ نفس هذه الأغراض استيفاؤها تحت قدرة العبد، فيفعل ما يحتمل وجوبه، و يترك ما يحتمل حرمته، و أمّا مزاحمها، و هو الغرض المتعلّق بإطلاق العنان، فهو تحت يد المولى، و المولى لم يستوفه حسب الغرض حيث إنّه لم يتعرّض له، فحينئذٍ: يتنجّز الغرض الأوّل في المقام، باعتبار أنّه تحت قدرة المكلّف و في عهدته و يمكن استيفاؤه.
إذن، فلا ينبغي قياس الأغراض الواقعيّة المبتلاة بالمزاحم الحفظيّ- كما في المقام المذكور- ببقيّة الموارد، هذا كلّه في مقام دفع التقريب الثاني.
و الحاصل في جواب هذه الشبهة هو أن يُقال: إنّ هذا خلط بين التزاحم الملاكيّ، و التزاحم الحفظيّ، و افتراض أنّ الأغراض اللّزوميّة مبتلاة بالمزاحمة مع الأغراض الترخيصيّة، بمعنى: وجود غرض في إطلاق عنان المكلّف في نفسه، و لو بحكم العقل.