بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٧ - المقدمة
مبحث الظنّ
[المقدمة]
و قبل الشروع في مبحث الظنّ، قدّم صاحب الكفاية (قده) [١] مقدّمة تشتمل على ثلاثة أمور:
الأمر الأوّل: هو أنّ الظنّ ليس واجب الحجّيّة، أي انّ حجيّته ليست من لوازمه الذاتيّة، بل هذه الحجيّة على فرض ثبوتها تحتاج إلى جعل من قبل الشارع، أو لطروحات استثنائيّة معيّنة، من قبيل حالة دليل الانسداد على الحكومة، إذن، فالظن يكتسب حجيّته من جهةٍ عرضيّةٍ زائدة، و هذا بحث ثبوتيّ.
الأمر الثاني: هو أنّ الظن ليس بممتنع الحجّيّة، خلافاً لابن قبة، و من حذا حذوه ممّن أضاف إلى شبهته شبهات أخرى، كلزوم المحال، أو الباطل من جعل الحجّيّة للظنّ، و هذا أيضاً بحث ثبوتي.
و يتحصّل من مجموع هذين الأمرين: إمكان جعل الحجّيّة للظنّ بالإمكان الخاصّ؛ لأنّ الأمر الأوّل نفى فيه وجوب الحجّيّة بالذات، و الأمر الثاني نفى فيه امتناع الحجّيّة بالذات، إذن، فيثبت إمكان جعل الحجّيّة له بالإمكان الخاصّ، و من هنا، تصل النوبة إلى بحث إثباتيّ في تأسيس الأصل عند الشكّ في حجّيّته، كما هو حال الأمر الثالث.
الأمر الثالث: هو في تأسيس الأصل العمليّ عند الشكّ
[١] () كفاية الأصول، الخراساني: ٤٢: ٢- ٤٣.