بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٨ - أمّا الأمر الأوّل و هو أنّ الظنّ ليس واجب الحجّيّة،
في حجّيّة الظنّ، و هو بحث إثباتي يأتي بعد الفراغ عن الأمرين السابقين.
أمّا الأمر الأوّل: و هو أنّ الظنّ ليس واجب الحجّيّة،
فقد تكلم صاحب الكفاية (قده) [١] فيه، في جهتين للحجّيّة.
أ. الجهة الأولى: في أنّ الظنّ ليس بذاته حجّة في تنجيز الحكم أو التكليف المظنون. فلو تعلّق الظنّ بوجوب الدعاء عند رؤية الهلال، لا يكون هذا الظنّ منجّزاً بالذات لوجوب الدعاء عند الرؤية.
ب. الجهة الثانية: في أنّ الظنّ ليس بذاته حجّة في التأمين عن التكليف المنجّز في مقام الخروج عن العهدة، فلو تنجّزت على المكلّف صلاة الصبح، فظنّ أنّه أدّاها، فحينئذٍ: لا يكون هذا الظنّ بالأداء حجّةً ذاتيّةً في مقام الخروج عن عهدة التكليف المعلوم ما لم نُعمل عنايةً إضافيّة، من قبيل: جعلٍ شرعيّ أو دليل الانسداد.
أمّا الجهة الأُولى: و هي أنّ حجّيّة الظنّ ليست ذاتيّة في مقام تنجيز الحكم أو التكليف، خلافاً للقطع؛ فإنّ حجّيّته ذاتيّة لا تحتاج إلى جعل مستقلّ، إنّما الظنّ كذلك، باعتبار نقصان كشفه، و عدم كونه وصولًا للتكليف الواقعيّ المظنون نفياً و إثباتاً.
و هذا الكلام مسوق وفقاً لتصوّرات القوم في تحليل حجّيّة القطع و تصوّرها، و قد عرفت الكلام عن هذه التصوّرات، و عمّا هو الصحيح منها في بحث حجّيّة القطع، حيث قلنا سابقاً: إنّ القوم حينما صاروا بصدد بحث الحجّيّة و المنجّزيّة في باب القطع و الظنّ، فكأنّهم فصّلوا بين مطلبين:
أحدهما: مولويّة المولى و كون الله تعالى تجب طاعته، و له حقّ الطاعة على العباد، و هذا مطلب قد فرغ عنه في علم الكلام قبل علم الأصول؛ إذ هو أسبق رتبةً من علم الفقه و الأصول.
[١] () المصدر السابق.