بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٩٧ - الوجه الثالث في عدم حجّيّة قول اللّغويّ هو ما ذكره صاحب الكفاية
الحدسيّة، أو الخبرة الصناعيّة، هذا فضلًا عن عدم كونه متلقّى بعنوانه من المعصوم (عليه السّلام).
و أمّا دليل الانسداد، فقد استُدلّ به بدعوى: أنّ معاني الألفاظ لا طريق لتحصيل العلم بها إلّا أقوال أهل اللّغة، و ذلك بفرض و إجراء دليل الانسداد في دائرة الألفاظ المشكوكة حيث به نُثبت حجّيّة الظنّ بالظهور الناشئ من شهادة أهل اللّغة، و هذا غير تامّ حيث يرد عليه.
أوّلًا: إنّ تتميم دليل الانسداد يحتاج إلى تشكيل علم إجماليّ منجّز، أي: علم بالتكليف، ليُتدرّج و يُقال: إنّه لا يمكن إجراء البراءة؛ لأنّه يلزم العسر و الحرج، و حينئذٍ: يُتنزّل إلى الظنّ، و أحد أركانه فرض علم إجماليّ بالتكليف، و في المقام لا علم إجماليّ بالتكليف المنجّز في دائرة أقوال اللّغويّين، ففي الموارد التي يكون شخص الظهور مبنيّاً على الرجوع إلى أصل البراءة، ففي هذه الموارد و إن علمنا إجمالًا بوجود الظواهر على طبق ما يقوله أهل اللّغة، لكن بعض أطراف هذا العلم بالتكليف ترخيصيّة و بعضها إلزاميّة؛ لأنّ بعضها جاء في حكم إلزاميّ، و بعضها الآخر جاء في حكم ترخيصيّ، إذن، فالعلم الإجماليّ بوجود ظواهر ما بين كلمات اللّغويّين لا يكون مساوقاً للعلم الإجماليّ بالتكليف المنجّز على كلّ حال.
و الخلاصة هي: أنّ إجراء دليل الانسداد في دائرة الألفاظ المشكوكة التي طريق للعلم بها يحتاج إلى تشكيل علم إجماليّ منجّز بالتكليف، و في المقام، لا علم إجماليّ بالتكليف المنجّز في دائرة أقوال اللّغويّين، بل غايته العلم بالتكليف الأعمّ من الإلزاميّ و الترخيصيّ.
و ثانياً: لو سُلّم وجود علم إجماليّ بتكليف منجّز، فهنا، لا تجري البراءة في جميع الأطراف، لكن يجري الاحتياط في المقام؛ لأنّ دائرة