بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٣٠ - الجهة الرابعة هي في مقدار ما يُستفاد من السيرة من حدود الحكم الشرعيّ
لحكم العقل بالتنجيز، غايته: أنّه يكون أمراً إرشاديّاً، حتى و إن تقمّص قميص المولويّة.
و إن ادّعي الاكتفاء بذلك، باعتبار كاشفيّته الطبيعيّة النوعيّة الظنّيّة عن الجهة الأُخرى، فنقول: إنّه ما دام هذا الشارع بما هو عاقل متّحد الطريقة مع العقلاء، فهذا أمارة، و يكشف عن أنّه بما هو شارع هو أيضاً كذلك.
لكن هذا و إن كان كشفاً، إلّا أنّه ليس كشفاً قطعيّاً، و إلّا لما احتملنا الردع، مع أنّه فُرض احتمال الردع، بل هو كشف ظنّيّ، و لا دليل على حجّيّته في المقام إلّا إذا رجع إلى ظهور حاليّ من قبيل الظهور الحاليّ الذي أشرنا إليه، من أنّ ظهور حاله و هو يشرّع عند ما يشرّع مع لحاظ حاله شارعاً، يشرّع ما عليه العقلاء، و إلّا، فلا.
و الحاصل هو: أنّه لو سلّمنا إحراز الاتّحاد بينه و بين العقلاء في المسلك العقلائيّ، فتارةً يُفرض أنّ هذا الاتّحاد يوجب القطع بأنّه بما هو شارع هو أيضاً لا يخالف العقلاء، فهذا معناه: عدم إمكان صدور الردع منه، بل عدم احتماله، و هو خلف المفروض.
و تارةً أُخرى يُفرض أنّ احتمال اختلاف موقفه بما هو شارع عن موقفه بما هو عاقل موجود، حينئذٍ: من الواضح أنّ مجرّد إحراز موقفه بما هو عاقل لا أثر له في التنجيز و التعذير عقلًا؛ إذ لا موضوعيّة لمواقفه غير المولويّة في هذا المقام.
و إن أُريد جعل ذلك كاشفاً ظنّيّاً عن موقفه بما هو شارع، فهذا الظنّ لا دليل على حجّيّته، ما لم يرجع إلى باب الظهور الحاليّ في الإمضاء و القبول على أساس النكات التي تقدّمت.
الجهة الرابعة: هي في مقدار ما يُستفاد من السيرة من حدود الحكم الشرعيّ.