بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٧٤ - الجواب السادس دفع شبهة اجتماع الضدّين أو المثلين
بتوسّطه دائرة المحرّكيّة للغرض التكوينيّ من قبل صاحب الغرض، معناه: أنّه هو يعمل و يكرم تمام العشرة أفراد، بينما توسعة دائرة المحرّكيّة للغرض التشريعيّ الذي يهتمّ به المولى و لا يرضى بفواته، لا يكون بأن يتحرّك المولى نفسه؛ لأنّ هذا خلف كونه تشريعاً، و إنّما توسعته من قبل المولى تكون بأن يُصدر المولى خطاباتٍ تحفّظيّة بلسانٍ من الألسنة بعدد هذه الشبهات، و ذلك بأن يجعل وجوب الاحتياط بلسان (أخوك دينك فاحتط لدينك)، حينئذٍ، يبرز بهذا الخطاب شدّة اهتمامه بذلك الغرض الواقعيّ المجهول الموضوع غير المتعيّن المورد، و بهذا الخطاب الذي يبرزه سوف ينجّز على المكلّف عقلًا وجوب الاحتياط، و وجوب التحفّظ في كلّ شبهةٍ شبهة، كما أنّ يرفع موضوع البراءة العقليّة، فلا تجري هنا حتى لو قيل بجريانها في نفسها؛ لأنّ جريانها مشروط بعدم إبراز المولى شدّة اهتمامه بالتكليف الواقعيّ المشكوك على تقدير ثبوته، كما أشرنا إليه سابقاً.
و هذا الخطاب الظاهريّ، باعتبار كونه مستتبعاً للتنجيز يكون حينئذٍ موسّعاً لدائرة المحرّكيّة التشريعيّة لذلك الغرض التشريعيّ، إذن، فمعنى توسعة دائرة المحرّكيّة التشريعيّة للغرض التشريعيّ هو جعل خطاب في مقام إبراز الاهتمام و التوسعة المذكورة، لأجل استتباع حكم العقل بالمنجّزيّة انتهاءً من ذلك إلى توسعة دائرة المحرّكيّة التشريعيّة، حيث يكون هذا مجملًا على المكلّف خارجاً، و هو معنى توسعة دائرة المحرّكيّة التشريعيّة، من دون أن يكون أيّ توسّع في دائرة نفس الغرض الواقعيّ.
و هذا معناه: أنّ هذا الخطاب- الذي وُسّعت به دائرة محرّكيّة الغرض الواقعيّ- لم يكن على طبقه غرض أصلًا، و ليس على طبقه ملاك في متعلّقه.