بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١١٠ - الجواب السادس دفع شبهة اجتماع الضدّين أو المثلين
و الخلاصة هي أنّ الحكم إذا تعلّق بالموصوف المقيّد بصفة، ثمّ جعل عليه الحكم، فهنا، لا يكون ملحوظاً إلّا باللّحاظ الأوّل الذي هو المرتبة السابقة على وصفه؛ لأنّ الذهن لم يرجع إلى الذات الموصوفة مرّةً أُخرى، و أمّا إذا كان متعلّقاً به على نحو القضيّة الشرطيّة، كما لو قال: إذا كان الخمر مشكوك الحرمة جاز شربه، فهنا قد أُخذ في موضوع الحكم الذات باللّحاظ الثاني، أي: أنّ الخمر لوحظ في طول صفته.
النكتة الثالثة: و التي يستخلص منها هذا المطلب، هي أنّه في باب الأحكام الظاهريّة، إذا افترض أنّ الحكم الظاهريّ كان مجعولًا على نحو القضيّة الوصفيّة، كما لو قال: شرب التتن المشكوك الحرمة حرام، فأخذت المشكوكيّة بنحو التقييد، فهنا يلزم محذور اجتماع الضدّين؛ لأنّ هذه الذات الملحوظة هنا، هي الذات من المرتبة الأُولى، و هي نفس الذات التي جُعل عليها الحكم الواقعيّ، غايته: أنّه في الواقعيّ جُعل مطلقاً، و هنا جُعل مقيّداً بالمشكوكيّة، لكن إذا افتُرض أنّ القضيّة كانت شرطيّة، و كان مرجعها إلى أنّه إذا وقع الشكّ في التتن فشربه حرام، فهنا شرب التتن لوحظ موضوعاً للحكم الظاهريّ في المرتبة المتأخّر عن صفة المشكوكيّة؛ لأنّ التتن كان في طول الشرط، فلوحظ بعد الشرط، إذن، فالذات التي لوحظت موضوعاً للحكم الظاهريّ، هي الذات التي هي في طول الصفة، بينما الذات التي حُكم عليها في الواقع هي التي من المرتبة السابقة على الصفة، إذن، فلا تضادّ بين الحكمين.
فإن قيل: إنّ محصّل الذاتين شيء واحد خارجاً.
قلت: نعم، هو كذلك، لكن نحن نقول بجواز اجتماع الأمر و النهي لمجرّد تعدّد العنوان و المركز في عالم الذهن، و لو لم يتعدّد المعنون، و هنا العنوان متعدّد، و هو كافٍ في دفع شبهة التضادّ.