بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٤٠ - الوجه الأوّل هو التمسّك بالنهي عن اتّباع المتشابه من آيات القرآن،
و القول بالتفصيل يناسب الاتّجاه الأوّل.
و أمّا الاتّجاه الثاني، لا يكون قولًا بالتفصيل، بل إنكار للصغرى.
[الاتّجاه الأوّل، أنّ ظواهر القرآن خارجة تخصيصاً و يُستدلّ على هذا التخصيص بوجوه]
أمّا الاتّجاه الأوّل، و هو أنّ ظواهر القرآن خارجة تخصيصاً، بعد التسليم بأنّ مقتضى دليل الحجّيّة في نفسه هو الشمول لظواهر القرآن أيضاً؛ لأنّ السيرة العقلائيّة لا يفرّق في حالها بين ظهور القرآن و السنّة، لكن دليل الحجّيّة خُصّص و أُخرج منه ظواهر القرآن.
و ما يُستدلّ به على هذا التخصيص وجوه:
الوجه الأوّل: هو التمسّك بالنهي عن اتّباع المتشابه من آيات القرآن،
بعد دعوى: أنّ المتشابه يشمل الظاهر و المجمل، و في مقابله الحكم الذي يساوي الصريح.
و ذلك بتقريب: أنّ المتشابه هنا لوحظ باعتبار المعنى، فيكون الكلام متشابهاً هنا، و مرجعه: إلى كون الكلام ذا معنيين، كلّ منهما يشبه الآخر في كونه قابلًا لأن يُراد من هذا اللّفظ.
و هذا المطلب كما يصدق في المجمل، يصدق في الظاهر؛ لأنّ الكلام الظاهر أيضاً له معنيان قابلان على نحو البدل لأن يُراد كلّ واحد منهما من اللّفظ، مع فرق بين الظاهر و المجمل، و هو أقربيّة أحد المعنيين الذي هو الظاهر من اللّفظ من الآخر، إلّا أنّ حيثيّة المشابهة هي فيما أُخذت بلحاظ أصل قالبيّة اللّفظ للمعنى، لا بلحاظ درجة علاقة اللّفظ بالمعنى، حينئذٍ: هذا التشابه موجود في المجمل و الظاهر، نعم، هو غير موجود في المعنى الصريح، كما هو واضح.
إذن، فالنهي عن اتّباع المتشابه لا يختصّ بالمجمل، بل يشمل ما له ظهور أيضاً في مقابل المحكمات التي هي النصوص الصريحة.