بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٢٤ - الجهة الثالثة في النسبة بين أصالة الظهور و سائر الأصول اللّفظيّة الأُخرى؛
فإن أراد الآخوند (قده) بهذا البيان البرهنة على توحّد الأصل، و أنّه لا أصل إلّا أصالة الظهور، فهذا البيان لا يُثبت هذا المطلب.
و إن أراد بهذا البيان إثبات أنّ أصالة عدم القرينة و إن كان أصلًا يُعترف به، لكنّه لا يفي وحده، بل لا بدّ من التسليم بوجود أصل عقلائيّ آخر يكون في مقام إثبات أنّ أصالة الظهور أصل عقلائيّ آخر مغاير لأصالة عدم القرينة، لا في مقام إرجاع عدم القرينة إلى أصالة الظهور بدليل أنّه في الحالة الأُولى يتعيّن إجراء أصالة الظهور، إذن، لا بدّ من الاعتراف بوجود أصل عقلائيّ آخر وراء أصالة عدم القرينة، فإن أراد هذا، فهذا المقدار لا يحتاج إلى التمسّك بدليل وجدانيّة عدم الفرق بين الحالتين، بل هو ثابت من أوّل الأمر في المقام، و ذلك لأنّ أصالة عدم القرينة حتى في الحالة الثانية، فضلًا عن الأُولى، لا تكفي لإثبات المطلوب؛ لأنّ أصالة عدم القرينة لا شكّ في القطع بعدمها، و بقي احتمال أن يكون المولى لم ينصب قرينة، و مع هذا، لم يرد ظاهر كلامه، فإنّ هذا الاحتمال إنّما يكون فيما إذا كان في مقام التستّر، فهذا الاحتمال يُنفى بأصالة الظهور، و لا يكفي لنفيه أصالة عدم القرينة، إذن، فنحتاج إلى أصالة الظهور لا محالة.
إذن، فهذا الدليل لا نحتاج إليه لإثبات أنّ أصالة الظهور أصل برأسه، بل الاعتراف بذلك أمر لا مناص عنه، فلا بدّ في إزالته من أصالة الظهور.
هذا حاصل مناقشة الآخوند (قده).
المحاولة الثانية: و هي عكس المحاولة الثانية، و هي للشيخ الأنصاري (قده) [١].
[١] () المرجع السابق.