بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٤٤ - التقريب الأوّل هو الاستدلال بسيرة المتشرّعة،
و بذلك نثبت انعقاد سيرة المتشرّعة على العمل بظواهر الكتاب و الأدلّة، و إذا ثبت ذلك بهذا البيان، حينئذٍ يثبت الحكم الشرعيّ، و لكن غايته: أنّنا نثبت سيرة متشرّعيّة بالمعنى الأعمّ، باعتبار أنّ السيرة المتشرّعيّة هنا و إن كانت سيرة المتشرّعة بالمعنى الأعمّ، أي: أنّه سلوك صدر من المتشرّعة لا بما هم متشرّعة، بل سلوك يناسب كونهم متشرّعة و كونهم عقلاء، و هذا يكشف عن وجود موقف للشارع مطابق مع هذه السيرة، و يكون انعقاد السيرة مسبّباً عن ذلك الموقف و كاشفاً عنه.
و بناءً على هذا، لا تصل النوبة إلى البحث في أنّه هل ردع الشارع عن ذلك أو لم يردع؟
كما أنّه لا يُقال: بأنّ إطلاق الآيات الناهية عن العمل بالظنّ تصلح للردع أو لا.
و هذا التقريب يناسب سيرة المتشرّعة؛ لأنّ سيرتهم بنفسها برهان على عدم الردع؛ لأنّها معلول لموقف شرعيّ، فلا معنى للبحث عن الردع؛ لأنّه يكون بحثاً بلا موضوع.
و هذا التقريب صحيح في مقام إثبات حجّيّة الظهور، و سوف نعرض لبعض مزايا هذا التقريب سلباً و إيجاباً في مقام اقتناص النتيجة منه.
و الحاصل هو: أنّه تارةً يُستدلّ على أصل حجّيّة الظهور بالسيرة المتشرّعيّة، و أُخرى يُستدلّ عليها بالسيرة العقلائيّة.
أمّا السيرة المتشرّعيّة، فقد قلنا سابقاً: إنّ الاستدلال بها يتوقّف على إثبات وقوع العمل بها فعلًا من قبل المتشرّعة من أصحاب الأئمّة (عليهم السّلام) كما في مورد العمل بأخبار الثقات، بأحد وجوهٍ خمسة تقدّمت.