بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٣ - الجواب الرابع أنّ رتبة الحكم الظاهريّ مغايرة لرتبة الحكم الواقعيّ، و مع تعدّد الرتبة فلا اجتماع بين الحكم الظاهريّ و الواقعيّ
و خلاصة هذا الجواب هي: دعوى ارتفاع التضادّ بتعدّد الرتبة، حيث إنّ مرتبة الحكم الظاهريّ في طول موضوعه الذي هو الجهل في طول متعلّقه الذي هو الواقع، إذن، فالحكم الظاهريّ متأخّر بمرتبتين عن الحكم الواقعيّ، إذن، فلم يكن الحكمان في مرتبة واحدة.
و هذا الجواب المبنيّ على تعدّد الرتبة، يمكن أن يكون بيانه بأحد بيانين:
البيان الأوّل: و هو يناسب ما ذكرناه في صدر بيان الشيخ (قده) و المجدّد الشيرازيّ (قده) من دفع محذور التضادّ، بدعوى: عدم صدق الاجتماع؛ لأنّ الاجتماع معناه: ثبوتهما في وعاء واحد، و حيث إنّ وعاء الحكم الظاهريّ في طول وعاء الحكم الواقعيّ، إذن، فلا يمكن للحكم الظاهريّ أن يجتمع مع الحكم الواقعيّ في وعائه.
و قد حاول صاحب الكفاية (قده) الاعتراض على هذا البيان بما ظاهره: دعوى أنّ الحكم الظاهريّ باعتبار تأخّره الرتبيّ يستحيل أن يجتمع مع الحكم الواقعيّ؛ لأنّ الحكم الواقعيّ في رتبة علله، فلو اجتمع لكان موجوداً في رتبة علّته، و معنى هذا: فرض وجود الحكم الظاهريّ قبل وجوده، مع أنّ المعلول معدوم في مرتبة وجود علّته، لكنّ الحكم الواقعيّ باعتباره مطلقاً شاملًا للعالم و الجاهل فهو يجتمع مع الحكم الظاهريّ في مرتبة الحكم الظاهريّ؛ فإنّ العلّة تجتمع مع المعلول في مرتبته دون العكس، فيلزم محذور التضادّ.
و هذا الكلام بظاهره لا محصّل له، و ذلك لأنّنا إذا لاحظنا الاجتماع في عالم الرتبة، فكما لا يجتمع المعلول مع العلّة في رتبتها، فكذلك لا تجتمع العلّة مع المعلول في رتبته، إذن، لا معنى للقول بأنّ المعلول غير موجود في مرتبة العلّة لكنّ العلّة موجودة في مرتبة المعلول، فكلاهما غير معقول.