بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٧٧ - الجواب السادس دفع شبهة اجتماع الضدّين أو المثلين
نفس صدور الفعل هو معنى توسّع دائرة المحرّكيّة، مع كون مصبّ الغرض و الحبّ هو المطلوب الواقعيّ فقط.
المقدّمة الثانية: هي أنّ التزاحم بين حكمين على ثلاثة أقسام:
القسم الأوّل: التزاحم الملاكيّ، و هو التزاحم الذي يقول به صاحب الكفاية (قده)، و حاصله: هو أن يُفرض وجود ملاكين في موضوع واحد، أحدهما يقتضي محبوبيّته، و الآخر يقتضي ما ينافي المحبوبيّة، كالمبغوضيّة مثلًا، فإذا وُجد ملاكان لحالتين متضادّتين ذاتاً، من قبيل: (الحبّ، و اللّاحبّ)، فهذا يوجب التزاحم الملاكيّ، بمعنى: أنّ هذين الملاكين يستحيل أن يؤثّرا معاً في مقتضاهما؛ لأنّ المقتضيين هنا متضادّان، و اجتماع الضدّين في موضوع واحد محال، إذن، فلا بدّ من أن يتصادما و يتزاحما في مقام التأثير.
و هذا التزاحم له خصائص، و محلّ الابتلاء من هذه الخصائص أمران:
الأمر الأوّل: هو أنّ هذا التزاحم متقوّم بوحدة الموضوع خارجاً، فلو فُرض أنّ ما هو موضوع ملاك الحبّ غير ما هو موضوع ملاك البغض، فلا يقع التنافي بين الملاكين؛ لأنّ وجود الضدّين في موضوعين غير مستحيل، بل هو معقول، و معه: فلا محذور حينئذٍ في تأثيرهما معاً، كلّ في إيجاد متعلّقه.
الأمر الثاني: هو أنّه بعد أن يقع التزاحم بين المقتضيين في مقام التأثير، فإذا فُرِض أنّ أحد المقتضيين كان أقوى ملاكاً من الآخر، فيؤثّر في جعل و إيجاد مقتضاه، و يقدّم على الملاك الآخر الأضعف، و معه: لا يكون ذلك الملاك الأضعف فعليّاً، بل يكون أمراً اقتضائيّاً بحتاً، و ليس فعليّاً، و إلّا، لزم اجتماع الضدّين، فالتقديم هنا لأحد الملاكين يوجب سقوط الآخر عن الفعليّة، و يبقى مجرّد حالةٍ إنشائيّة.