بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٥٩ - الوجه الأوّل هو أن يُقال بأنّ الأصل عند الشكّ في الحجّيّة هو عدم الحجّيّة؛
بينهما بوجوديهما الواقعيّين على كلّ حال؛ إذ بنفس الطريقة التي يُحَلّ بها التنافي بين الأحكام الواقعيّة و الظاهريّة، يُحَلّ بها التنافي بين نفس الأحكام الظاهريّة الطوليّة؛ إذ يُعقل أن يكون اهتمام المولى بملاكاته الواقعيّة مختلفاً في مرتبة الشكّ في نفس الحكم الظاهريّ الذي يُراد به تنجيز الواقع أو التعذير عنه عمّا إذا لم يكن للمكلّف إلّا الشكّ في الحكم الواقعيّ الأوّليّ فقط.
أو قل: بما أنّ موضوع الحكم الظاهريّ الأوّل هو الشكّ في الواقع، و موضوع الثاني هو الشكّ في ذلك الحكم الظاهريّ، فقد يكون مقتضى التزاحم الحفظيّ بين الملاكات الواقعيّة يختلف بلحاظ كلٍّ من مرتبتي الشكّ؛ إذ قد يكون الترخيص باللّحاظ الأوّل هو الحافظ لما هو الأهمّ، و باللّحاظ الثاني يكون الإلزام هو الحافظ لما هو الأهمّ في نظر المولى.
و بعد هذه المقدّمة: ندخل في أصل البحث، و قد قلنا: إنّ تطبيق هذه العبارة- و هي أنّ الشكّ في الحجّيّة يساوق القطع بعدمها- على المرحلة الثانية يرجع معناها إلى أنّ الشكّ في الحجّيّة يوجب انسلاخها عن التأثير في المرحلة الثانية، و هذا المعنى إنّما يصدق فيما لو فرض أنّ قيام مشكوك الحجّيّة لم يكن مؤثّراً في تغيير موقفنا اتّجاه سائر القواعد التي يرجع إليها لو لا هذه الحجّيّة المشكوكة، فإذا تمّ ذلك، فيثبت أنّ الحجّيّة المشكوكة لا أثر لها جزماً، و لا وجود لها في المرحلة الثانية.
و من هنا، يمكن أن نبدأ بهذا البيان الساذج و الصحيح في نفس الوقت.
و حاصله: هو أنّه إذا قام خبر الواحد المشكوك الحجّيّة على وجوب الدعاء عند رؤية الهلال، حينئذٍ: ننظر إلى أنّه هل يتغيّر شيء