بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٣٥ - الجواب السادس دفع شبهة اجتماع الضدّين أو المثلين
بدعوى: أنّ هذه النظريّة مستلزمة لمرتبةٍ من التصويب، و ذلك، فيما إذا فرض أنّ الواجب الواقعيّ كان صلاة الظهر، و قامت الأمارة على وجوب الجمعة، على نحوٍ فاتت صلاة الظهر على المكلّف، فهنا: وجوب صلاة الظهر لا يسقط رأساً، لكن يلزم من افتراض المصلحة السلوكيّة انقلاب من الوجوب التعيينيّ إلى الوجوب التخييريّ، و هذا نحو من التصويب، و هذا الانقلاب لا يفرّق فيه بين أن تكون المصلحة السلوكيّة استيفائيّة أو تداركيّة.
و توضيحه: هو أنّ المصلحة السلوكيّة، تارةً يُفرض أنّها تستوفي نفس الملاك الواقعيّ، حيث إنّ سلوك الأمارة و الجري على طبقها يحقّق نفس الملاك الواقعيّ للمصلحة الواقعيّة القائمة في صلاة الظهر، ففي هذه الحالة، يكون للمصلحة الواقعيّة محصّلان و مصبّان، أحدهما: صلاة الظهر بعنوانها الأوّليّ، و الآخر: هو عنوان سلوك الأمارة المنطبق على صلاة الجمعة، و نسبة المصلحة الواقعيّة إليهما على نحو واحد، و معه: إذن، لا بدّ أن يكون الوجوب تخييريّاً، و هذا معنى كون المصلحة السلوكيّة استيفائيّة.
و تارةً أُخرى يُفرض كون المصلحة السلوكيّة تداركيّة، و ذلك بأنّ تكون المصلحة الواقعيّة القائمة بصلاة الظهر سنخ مصلحة تَفوت على المكلّف بسلوك الأمارة، لكن يتدارك هذا الفوات، بمعنى: أنّه يعوّض عنها بمصلحةٍ لا تقلّ عنها في الأهمّيّة، و إنّما لم يُؤمر بها مع الواقع؛ لعدم إمكان الجمع بينهما، ففي مثله، تسمّى بالمصلحة التداركيّة.
و بعد الكسر و الانكسار، كأنّه لم يخسر شيئاً، ففي مثله، ينبغي للمولى أن يجعل الوجوب تخييريّاً؛ لأنّ شخص المصلحة الأوّل و إن كان قائماً بصلاة الظهر، و لا يحصل بسلوك الأمارة، لكن المصلحة الثانية مثلها في تمام الخصوصيّات، إذن، فواقع غرض المولى قائم