بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٦٧ - الوجه الثاني من تأسيس الأصل هو ما ذكره الشيخ الأعظم
الوجه الثاني: من تأسيس الأصل هو ما ذكره الشيخ الأعظم
[١] في الرسائل من التمسّك بإطلاق ما دلّ على عدم جواز التعبّد بغير العلم، و النهي عن اتّباع الظنّ.
و ذلك بتقريب: أنّ حجّيّة خبر الواحد المشكوكة لو تمّت، لكان ذلك الثبوت مخصّصاً لهذا العموم أو الإطلاق الدالّ على النهي عن العمل بالظنّ، و حيث إنّ المفروض عدم ثبوت الحجّيّة، و عدم قيام دليل عليها، فمرجع ذلك إلى الشكّ في التخصيص عمومات النهي عن العمل بالظنّ، و مع الشكّ في التخصيص يُرجع إلى العامّ أو المطلق.
و قد اعترض المحقّق النائيني [٢] (قده) على هذا البيان، بأنّ الشكّ في الحجّيّة يوجب تعذّر التمسّك بإطلاق هذه الأدلّة الناهية عن العمل بالظنّ؛ لأنّ هذه الأدلّة موضوعها هو الظنّ، و ما ليس بعلم، و الحجّة المشكوكة على فرض ثبوتها تكون بمفاد و لسان جعل الظنّ علماً و طريقاً بإلغاء احتمال الخلاف.
و من هنا قلنا: بأنّ الأمارة حاكمة على أدلّة الأصول؛ لأنّها تجعل الأمارة علماً و تبدّل اللّاعلم بالعلم، إذن، فمع الشكّ في حجّيّة الأمارة، يشكّ في أنّه هل جعلت هذه الأمارة علماً أو لا؟ فإذا كانت قد جُعلت علماً، فقد ارتفع بذلك موضوع أدلّة النهي عن العمل بغير العلم؛ لأنّ موضوعها غير العلم، و هذه الأمارة على تقدير حجّيّتها شرعاً هي علم، و على فرض عدم جعل الحجّيّة لها، إذن، هي ليست علماً، فتكون مشمولة لأدلّة النهي عن اتّباع غير العلم.
و هذا معناه: أنّ الشكّ في حجّيّة الخبر يوجب عدم إمكان
[١] () فرائد الأصول، الأنصاريّ ٥٠: ١- ٥٢
[٢] () أجود التقريرات، الخوئي ٨٧: ٢.