بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٥٧ - الإجماع المنقول
قضيّة شرطيّة، و هي أنّه لو كان هنا خمسون آخرون، فالمعصوم يكون قائلًا بهذا، أي: كان ذلك مطابقاً مع قول المعصوم، و حجّيّة هذا المدلول الالتزاميّ الشرطيّ كافٍ؛ لأنّ جزاء هذه القضيّة الشرطيّة حكم شرعيّ، و هو قول المعصوم، و يبقى علينا إحراز شرطها، و هي الفتاوى الباقية، كي يتنقّح لدينا موضوع الحجّيّة، و بذلك يتنجّز الجزاء.
الإشكال الثاني: و هو الذي كنّا نحن نورده سابقاً على حجّيّة الإجماع المنقول حتى لو نقل تمام السبب.
و كنّا قبل ذلك نقول بالحجّيّة باعتبار دلالته بالدلالة الالتزاميّة على قول المعصوم، فيكون حجّة في إثبات المدلول الالتزاميّ.
و قد كان كلّ ذلك قبل أن تتوضّح لدينا بشكلٍ أعمق تطبيقات الأسس المنطقيّة للاستقراء.
فقد كنّا نستشكل بأنّ هذا لا يدلّ بالالتزام على قول المعصوم (عليه السّلام)؛ لأنّ استكشاف قول المعصوم بالإجماع على حدّ استكشاف القضيّة المتواترة من التواتر على ما عرفت، أي: أنّه لا ينشأ من تلازم عقليّ بين الإجماع و القضيّة، أو التواتر و القضيّة.
و إنّما الكاشفيّة بحساب الاحتمالات، بحيث تتراكم الاحتمالات على محور واحد حتى يصبح احتمال الخلاف ضعيفاً جدّاً، فيزول؛ لضآلته و قلّته.
إذن، لا يوجد في المقام تلازم ما بين المدلول المطابقيّ و المدلول الالتزاميّ، أي: ما بين فتاوى مائة عالم، و بين الحكم المفتى به، و إنّما كلّ واحد من هذه الشهادات و هذه الفتاوى تخلق احتمالًا في النفس، فإذا تراكمت و تجمّعت هذه الاحتمالات، يزول حينئذٍ احتمال الخلاف، إذن، فهذا الكلام لا يدلّ بالالتزام على وجود قول المعصوم.